عشرة أيام في إسطنبول

الجمعة 17 سبتمبر 2021 01:45 م بتوقيت القدس المحتلة

عشرة أيام في إسطنبول

عبد الرحمن جمال

(على هامش الملتقى العلمي الدولي للشباب)

عبد الرحمن محمد جمال

(الحلقة الأولى)

طلب مدير "الملتقى العلمي الدولي الثالث للشباب" الذي تشرف عليه "هيئة علماء فلسطين"، من جامعة دار العلوم زاهدان بعث رجلين للمشاركة في هذا الملتقى، وقد وقع الاختيار علي وعلى الشيخ محمد يوسف إسماعيل زهي _ الأستاذ بالجامعة _.

تحركنا ليلة الخميس من زاهدان بطائرة (إيران إيرتور) إلى طهران، وفي يوم الخميس غادرنا طهران إلى إسطنبول بطائرة نفس الشركة(iranaeirtur).

نزلت الطائرة في مطار إسطنبول الدولي (الجانب الأوربي) في الثالثة ظهرا، واستقبلنا المضيف خارج المطار، وذهب بنا إلى مكتب "هيئة علماء فلسطين"، ويقع هذا المكتب في الجانب الأوربي منطقة باشاك شهير، والتقينا هناك بكبار أعضاء الهيئة منهم رئيس الهيئة الأستاذ الدكتور نواف تكروري والمدير التنفيذي للهيئة الأستاذ الدكتور أبو مصطفى، ومدير الملتقى الأستاذ الشيخ علي يوسف وغيرهم، وقد رحبوا بنا، وأكرموا وفادتنا، ثم نقلونا إلى مكان عقد الملتقى وهو منطقة تقع في الجانب الآسيوي البعيد عن الجانب الأوربي بعض الشيء.

كان محل عقد الملتقى في مدرسة من مدارس الإمام خطيب، ومدارس الإمام خطيب هي مدارس عصرية إسلامية، يتلقى فيها الطالب بجنب العلوم العصرية العلوم الدينية والشرعية المهمة، ويتخرج وهو مثقف بالثقافة العصرية والإسلامية، والهدف منها هو تخريج الأئمة والدعاة في المساجد ومختلف أنحاء البلاد، وأسست هذه المدارس إثر سقوط الخلافة العثمانية، وقد تخرج من هذه المدرسة كبار المسؤولين من حزب العدالة والتنمية الحاكم على تركيا، ومن أهم المتخرجين الرئيس طيب أردوغان رئيس الجمهورية الحالي لتركيا. كانت هذه المدرسة مزودة بأحدث الأجهزة الحديثة وتقع في منطقة جميلة تحفّها الجبال المكثفة بالأشجار.

عند دخولنا مكان عقد الملتقى رحبوا بنا، ثم عينوا لنا غرف السكن، وقد فرقوا بيني وبين زميلي الشيخ يوسف في السكن، وذلك لأن نتعرف على الوافدين والضيوف المشاركين من الدول الأخرى.

كانت غرفتي تحتوي على ستة رجال من ست دول، فلسطين، العراق، مصر، سوريا، لبنان والجزائر.

 الیوم الأول ١٨ محرم، يوم الجمعة

 اليوم هو اليوم الأول للملتقى العلمي الثالث وقد جاء الشباب من مختلف الدول الإسلامية، من ٢٦ دولة بما فيها مصر والعراق والسودان والأردن وفلسطين و... من الدول العربية والإسلامية، شباب نتوسم في وجوههم الحماس والغيرة الدينية. المحبة وتبادل الكلام الطيب والتعارف بين الإخوة هو السائد. يوم مبارك؛ مبارك من حيث إنه يوم الجمعة، ومبارك من حيث إننا نلتقي أحبة وإخوة في الدين، تجمعنا الأواصر الدينية، ويجمعنا مسمى الإسلام تحت مظلة واحدة، وتجمعنا قضية واحدة ألا وهي قضية فلسطين المحتلة، التي تعاني القصف والاحتلال منذ ما يقارب قرنا، فلسطين الأرض المقدسة، وثالث قبلة المسلمين. الشباب ثائرون متحمسون لا يرضون بغير تحرير الأقصى بديلا، ومستعدون أن يفدوا بأموالهم ومهجهم في هذا المجال.

بعد قليل ستبدأ الحفلة والأستاذ الشيخ علي يوسف المدير العام للملتقى يتبادل المحبة وينثر الورد والرياحين بكلامه المتين القوي وتشجيعاته التي تنم عن روحانية وإخلاص، مليء بالعلم والحلم رغم كبر سنه إلا أنه يناقش ويتبادل كرجل شاب قوي يثير في النفس العاطفة ويزيدنا إيمانا وحماسا.

الشباب كلهم عاطفة وحماس وإيمان، جاؤوا من كل فج عميق، الكل متفاءل بمستقبل الإسلام وأن القدس الشريفة ستتحرر من براثن اليهود وأن الدول المستبدة ستنهار وتقوم على أنقاضها الدول الإسلامية القائمة على العدل والمساواة.

الأستاذ علي يوسف يلقي كلمته الافتتاحية، ويبدأ الحفلة بشعر فيه العشق للنبي المكرم صلى الله عليه وسلم، ويرحب بالإخوة في بلاد السحر، بلدة إسطنبول الخلابة الفاتنة.

ثم يبدأ مدير الملتقى بالتعريف للملتقى وأهم أهدافه ويركز على الجوانب المختلفة التي تحتوي عليه الملتقى من الجانب العلمي، والرياضي، والتربوي، والإيماني و..

ويؤكد على التعارف بين الإخوة لتعزيز العلاقات الثنائية بين الشباب الوافدين من مختلف البلدان الإسلامية.

ثم يبدأ رئيس هيئة علماء فلسطين   الدكتور نواف ويرحب بالحضور ويبين أهداف الملتقى قائلا: ليس الملتقى فقط إلقاء الدروس والمحاضرات ، بل الملتقى هو تعزيز مضمون الوحدة الإسلامية ووحدة العمل الإسلامي، لهذا الهدف لا نجعل من بلد واحد في غرفة واحدة حتى تعزز العلاقات بينكم. ولا تجلسوا من بلد واحد في الطعام على طاولة واحدة لتتعرفوا على الآخرين.

واحرصوا أن تكونوا عنصرا فعالا في المجتمع، همكم الأول قضايا الأمة الإسلامية. وأمامنا مشاريع كبرى يجب أن نحققها ونعيش لأجلها، فالهدف الأول والأساسي هو قضايا الأمة الإسلامية.

أما الهدف الثاني فهو: إعادة الأرض المقدسة إلى أهلها؛ وهذا لا يتحقق إلا بتجنيد كل الطاقات المتاحة والتعاطف العالمي لهذه القضية.

أما الهدف الثالث والأهم فهو تقوية الصلة الروحية بمفهومها الرباني، وهذا الجانب يجب أن يكون في أولوياتنا.

ثم يقدم الأستاذ علي يوسف تقريرا عن الملتقى السابق وبرامج الملتقى الحاضر وأهم الموضوعات التي يتم معالجتها، وأن الملتقى يعالج الجانب النظري والعملي في رفع المستوى الإيماني والتربوي.

ويتكلم الأستاذ همام عن التجربة التركية لمعالجة قضايا الأمة الإسلامية.

 عشرة أيام في إسطنبول (الحلقة الثانية)

 على هامش الملتقى الدولي للشباب

عبد الرحمن محمد جمال

يوم الجمعة ١٨ محرم.....

 أهم الموضوعات التي يتم معالجتها في الملتقى

١. الشباب والتحديات المعاصرة وحلولها

٢. دور الشباب في نجاح العمل السياسي

٣. الشباب والمجتمع؛ الأفكار والمآلات

٤. مستجدات القضية الفلسطينية

٥. خطط العمل لنصرة القضية الفلسطينية

٦. مشاريع العمل الإصلاحي

٧. تجربة التعليم الديني في تركيا

٨. ضرورة الوحدة الإسلامية

٩. المقاومة الفلسطينية وأهم إنجازاتها

١٠. القضايا الفكرية المعاصرة

١١. التعريف بأهم الاتجاهات الفكرية والحركات الإسلامية المعاصرة

١٢. تجربة الشؤون الدينية في العلاقات والتعليم

١٣. التكامل بين العاملين للإسلام، تأصيل وتطبيق

١٤.حاضر العالم الإسلامي ومستجدات العصر

١٥. العمل الإسلامي المشترك وسبل تجاوز الخلاف

١٦. وسائل الإعلام؛ أهميتها وخطورتها

١٧. معركة سيف القدس.

 --------------------------

بعد وقفة قصيرة بدأ الأستاذ الدكتور محمد خير موسى (أحد أبرز الكتاب المعاصرين) محاضرته القيمة في موضوع مهم جدا ألا وهو موضوع الشباب، ما هي الثغور التي يجب أن يتمسك بها الشباب، وما هي الجبهات التي يجب على الشباب الحذر منها؟ في الحقيقة كان الموضوع موضوع الساعة، لذلك أصبحنا آذانا صاغية، والجدير بالذكر أن هذه المحاضرة كانت تفاعلية بمعنى أن المحاضر حاول أن يشرك الحاضرين في الموضوع، فنتبادل الأسئلة والأجوبة طيلة المحاضرة. وبذا تم تسليط الضوء على الموضوع بأحسن وجه دون أن يشعر الحاضرون بالتعب والإرهاق.

▪عنوان المحاضرة: الشباب بين الثغور المضيعة والجبهات الوهمية

▪المحاضر: الأستاذ محمد خير موسى

 ملخص ما جاء في المحاضرة:

 مفهوم الجبهات الوهمية:

هو الخوض في أمور ليست هي قضايا الأمة الإسلامية الكبرى أو قضايا الشباب المهمة، بل هي قضايا هامشية، وهي إما وافدة من الغرب أو تلقاها الشاب من البيئة التي عاش فيها.

 نماذج من هذه الجبهات:

١. القضايا الفقهية الفرعية والاعتقادية التي يسوغ فيها الخلاف.

٢. القضايا الرياضية بأنواعها.

٣. الخلافات الطائفية والعرقية.

٤. تنوع الجماعات والتيارات الفكرية والسياسية.

٥. التعصب للمدارس الفكرية الخاصة.

٦. قضايا المرأة .

٧. شهوة الترند.

 دلالات خوض الشباب في المعارك الوهمية

١. غياب القضايا الكبرى.

٢. الانفصال عن الواقع.

٣. غياب الهدف والغاية من الوجود.

٤. غياب الأولويات.

٥. عدم الارتباط بالمرجعيات الفكرية والشرعية.

٦. التيه الفكري والشرعي للشباب.

 ما هي تأثيرات هذه المعارك على الشباب والأمة؟

١. ضلال السعي وعدم تحقيق الأهداف المطلوبة.

٢. معارك حقيقية على الأرض بين الشعوب.

٣. ضياع قضايا الأمة الإسلامية الكبرى.

٤. الانسلاخ عن الهوية.

٥. تفكك المجتمع والصف والجمع.

 ما هي الثغور التي يحتاج إليها الشباب؟

١. تحقيق الوحدة الإسلامية جغرافيا وانتماء.

٢. البناء الذاتي للشباب فكريا وتخصصيا.

٣. البناء الإيماني والشرعي للذات.

٤. الهوية الإسلامية.

٥. القضية الفلسطينية وقضايا الأمة.

٦. إيجاد الحلول للنوازل الفقهية.

٧. تقديم الإسلام بصورته الجميلة.

 ما هي صفات الواقفين على الثغور؟

١. الحكمة. ٢. العلم بأنواعه ٣. معرفة الواقع ٤. الربانية ٥. القوة والأمانة ٦. الصبر والمثابرة ٧. الارتباط بالمرجعيات الفكرية والشرعية ٨. الهم والهمة.

 سؤال: في أي ثغر تجد نفسك اليوم؟

١. ثغر العلم التخصصي.

٢. ثغر العمل على وحدة الأمة.

٣. ثغر بناء الأجيال.

٤. ثغر الدعوة التوعية.

٥. ثغر الإعلام والتواصل الاجتماعي.

٦. ثغر نصرة المظلومين والمضطهدين.

٧. ثغر محاربة الشبهات الباطلة.

٨. ثغر الجهاد في سبيل الله و....

------------‐-----------------------

ثم تكلم الأستاذ العلامة عصام الدين بشير (من أهم الشخصيات العلمية في العالم الإسلامي) قبل صلاة الجمعة عن وحدة الأمة الإسلامية وخطورتها، فبيّن المعاني المختلفة للأمة، ثم شرح الأمة في ضوء آية: إن هذه أمتكم أمة واحدة. وذكر أن لهذه الأمة ثلاث خصائص بارزة، من أهمها:

١. أنها أمة جامعة بعيدة عن الطائفية والجاهلية، تتميز بالوحدة في المرجع والدعوة والجبهة.

٢. أمة وسط، تتميز بالعدل والخيرية والتوازن المحمود بين الإفراط والتفريط.

٣. أمة الدعوة والهداية.

 تعيش الأمة اليوم على أساس عرقي أو طائفي أو مذهبي.

 ميزة هذه الأمة أن حضارتها قامت على أسس ألوان مختلفة، وأعراق مختلفة، وأجناس مختلفة.

 ومن المؤسف أن بعض الناس حوّلوا الفروع إلى أصول، والجزئيات إلى الكليات مما أدى إلى مزيد من الشقاق، وأدى إلى تقسيم المقسم وتجزئة المجزى.

 تواجه الأمة اليوم تحديات عنيفة من أهمها: الإلحاد، التشكيك في ثوابت الأمة، التشكيك في التاريخ والصحابة  وصحيح البخاري، إيقاع اليأس في الشباب.

 الأمم تقضى عليها وتقوم على أنقاضها حضارات أخرى ثم تزول وتضمحل، ولكن هذه الأمة رغم العواصف العنيفة لن تضمحل.

 الإباء الإلهي يجب أن يورث فينا الطمأنينة والاطمئنان على بقاء الأمة وازدهارها. ويأبى الله إلا أن يتم نوره .

عشرة أيام في إسطنبول(الحلقة الثالثة)

على هامش الملتقى الدولي للشباب

عبد الرحمن محمد جمال

▫▫ يوم الجمعة ١٨ محرم....

١. ليلة السبت بعد المغرب قام أحد من الإخوة الشباب بإلقاء محاضرة في موضوع إصلاحي، ومن المقرر أن يلقي الآخرون من المشاركين الشباب مثل هذه المحاضرات بعد الصلوات ، والغرض منها تأهيلهم على إلقاء المحاضرات ونشر الدعوة، وإيجاد الثقة في النفس.

٢. بعد العشاء يعلن المسؤول عن برنامج سوف يطبق في الليالي الآتية ألا وهو "برنامج السمر" وبرنامج السمر هو برنامج ترفيهي، ويتم تطبيقها بالمنافسة بين دولتين أو أكثر حسب كثرة المشاركين وقلتهم من الدول المختلفة، وهذا البرنامج سيطبق من ليلة الغد. برنامج السمر في الحقيقة برنامج رائع جدا حيث يظهر المنافسون مؤهلاتهم وإبداعاتهم وتخصصهم في فنون مختلفة، ويتعرف الإنسان من خلالها على ثقافات الدول والجنسيات المختلفة من خلال تمثيلات يقوم بها أهل كل بلد.

٣. نتبادل بعد انتهاء البرنامج مع الإخوة من بلاد شتى في موضوعات علمية وفكرية وثقافية، من جنسيات مختلفة وأعراق مختلفة، هذا التبادل يعطينا معلومات عن العرقيات المختلفة، ونتعرف على أحوالهم المعيشية والسياسية والدينية. وبصفتي أتابع دائما أوضاع العالم الإسلامي عبر الإنترنت والشبكات أرى أن الإعلام قد يعكس الأخبار، فما نسمعه من الإخوة عن بلادهم يختلف كثيرا عما نتابعه في الإعلام. في الحقيقة إن الإعلام كما أنه قد يصدق في تغطية الأخبار يكذب كثيرا، ويعكس الحقائق. إنه صدوق كذوب، قد يغلب كذبه على صدقه وبالعكس.

٤. الجو رائع ومنشط، فأتجول في ساحة المدرسة المحتفة بالأشجار، وأتمتع بالجو الرائع فأزداد نشاطا وحيوية. أرى الإخوة هنا وهناك، كل مشغول بجواله أو مسامر مع زميله، أما أنا فقد أجول في جوالي وقد أتبادل مع الإخوة.

٥. الإسلام دين المحبة، نرى تطبيق هذا التوادد بوضوح، حيث تسود بيننا محبة قلما وجدت مثلها في مكان آخر، كل يود أن يتبادل مع أخيه الآخر، ويتعرف عليه ويتلقى منه فنه وتخصصه. الطاقم الإداري نشيط؛ ينشّط ويحمّس وينثر الورد بين الشباب.

٦. اللغة العربية هي اللغة السائدة للتبادل بين الإخوة، نعتز على أن جمعتنا لغة الإسلام ولغة القرآن. من أكثر من عشرين دولة بلغات مختلفة وألوان مختلفة ولكن يجمعهم لسان واحد، سبحان الله! ما أعظم شأن الإسلام.

عشرة أيام في إسطنبول (الحلقة الرابعة)

على هامش الملتقى الدولي للشباب

عبد الرحمن محمد جمال

يوم السبت ١٩ محرم...

بدأ الملتقى أعماله في الساعة التاسعة والنصف حسب البرنامج المعلن مسبقا، بعد ممارسة الرياضة وتناول الفطور وصلاة الضحى والذكر والأوراد.

بدأ الأستاذ الدكتور خالد محمود شاهين المصري - دكتوراه في القيادة والاقتصاد- محاضرته في موضوع: "القيادة الملهمة والفعالة" كان الموضوع في غاية من الأهمية، وكان الأستاذ الموصوف واقفا على الموضوع وقوفا تاما، بدأ محاضرته بإدخال الثقة في نفوس المستمعين قائلا: كل واحد منكم قائد هذه الأمة، ولتعلموا أن القيادة مكتسبة بمعنى أن كل واحد منكم يمكن أن يكون قائدا عبقريا، ثم سأل الحاضرين عن معنى القيادة، فأجاب الحاضرون بأجوبة مختلفة أقرها وزاد عليها. ومما قال: لا تنتهون من محاضرتي هذه إلا وأنتم قادة.

مخلص ما جاء في محاضرته:

مفهوم القيادة:

القيادة لها معان مختلفة، من أهمها:

١. هي العبء والمسؤولية قبل كل شيء.

٢. القيادة هي الإلهام، وحث الآخرين على تحقيق الأهداف.

٣. تحريك الدوافع؛ الدافع الداخلي و.. وهذا لا يمكن إلا إذا كان لديك الدافع إلى الهدف.

٤. القدرة على التأثير على الآخرين وتوجيه سلوكهم لتحقيق أهداف مشتركة، وعليه لا بد أن يعرف القائد معادن الناس للتأثير على الآخرين.

من هو القائد؟

١. شخص يملك رؤية، بمعنى أن ينظر أنه إلى أين ينبغي أن يسير، وأين هو الآن وما هي الأهداف المستقبلية التي يجب عليه إنجازها. القائد لا يمكن ألا تكون له رؤية واضحة؛ لأن القائد بلا رؤية ليس بقائد.

٢. يكون مؤثرا في الآخرين حتى يحققوا هذه الرؤى برغبتهم بل يتسابقوا إلى تحقيقها، ويستميتوا في سبيلها، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه.

صناعة القيادة

صناعة القيادة من أخطر الصناعات، وتتبناها الدول وتنفق عليها المليارات، لتكوين قادة في مجالات مختلفة.

ويمكن القول بأن القيادة فن يمكن اكتسابه بالتعليم والتدريب، والقائد يصنع القائد، وإن كانت بعض الصفات القيادة فطرية. يقول بيتردراكر: القيادة يجب أن تتعلمها، وباستطاعتك ذلك.

من أين يكتسب القادة قوتهم؟

١. أن يكون صاحب قوة وقدرة، ليمكنه الأمر والنهي.

٢. أن يحتل مكانة عند المتبعين.

٣. أن يكون صاحب شخصية ساحرة، وصاحب إبداع.

٤. أن يكون مثلا وقدوة لمتبعيه في جميع خطواته.

٥. أن يكون صاحب فكر ثاقب، وعقل مدبر، وأكثر البشر له القدرة على ذلك. اثنان في المائة من البشر أصحاب ذكاء خارق، واثنان في المائة أغبياء جدا، ٩٦ في المائة على مستوى واحد من القدرة العقلية والذكاء. ويمكن تنمية القوة العقلية إذا أراد الرجل ذلك.

٦. القدرة على الإنجاز في أي مجال من مجالات الحياة.

سمات القيادة:

١. الذكاء ٢. العلم والثقافة ٣. الثقة بالنفس ٤. الأصالة ٥. الجرأة ٦. التحكم على الذات حيث يمسك النفس عن الانجراف وراء الشهوات. ٧. الإنجاز ٨. القدرة على التعبير،  كلماته قليلة ولكنها جامعة وقوية. ٩. الأمانة ١٠. المبادرة، يستطيع الخروج عن الأزمات ودقة ١١. أن يكون رجلا اجتماعيا ١٢. المرونة والتكيف.

أبعاد القيادة:

١. الثقة، وهو أول بعد وأهمه.

٢. النظرة الإيجابية للنفس، دون الفخر والخيلاء.

٣. السعي بصدق لتحقيق منافع الآخرين.

٤. الحسم وعدم التردد، "فإذا عزمت فتوكل على الله"

٥. التفاعل مع النصيحة والنقد المناسب، يقوم بالنصيحة بأفضل وجه. وإذا لم يوجد النقد لا يمكن التقدم.

٦. القدرة على المواجهة وتمكين العاملين.

٦. تقسيم السلطة بين أفراد المتبعين وتأهيلهم على القيادة.

 عشرة أيام في إسطنبول (الحلقة الخامسة)

 على هامش الملتقى الدولي للشباب

 عبد الرحمن محمد جمال

يوم السبت ١٩ محرم...

المحاضرة: تجربة التعليم الديني في تركيا

المحاضر: الدكتور نظيف يلماز (مدير التعليم الديني في تركيا)

 عقب إتمام المحاضرة الأولى بدأ الأستاذ الدكتور يلماز محاضرته في موضوع رائع ومهم ألا وهو موضوع: "تجربة التعليم الديني في تركيا" وعلى أن التعليم الديني في تركيا إثر سقوط الدولة العثمانية وتمكين الدولة العلمانية واجه تحديات عنيفة، بحيث وضعت قوانين صارمة لمحو كل ما يمت إلى الإسلام بصلة، ساد اليأس كثيرا من المسلمين، وشعروا بالإحباط، وخافوا على مستقبل تركيا الإسلامية. في خضم هذا الظلام الحالك هيأ الله الظروف لتأسيس مدارس الإمام خطيب التي سبق ذكرها، فكان أن تخرج من هذه المدرسة رواد النهضة الدينية الحديثة في تركيا. فالتعرف على التجربة التركية في تأسيس مدارس على غرار مدارس الإمام خطيب كان في غاية من الأهمية والخطورة. وكل يود أن يعرف المراحل التي مرت بها تركيا في تجريتها الدينية.

وقد عالج الدكتور يلماز هذا الموضوع معالجة رائعة، وأشار إلى بعض خصائص هذه التجربة، والتحديات التي تواجههم في المستقبل.

 ملخص محاضرته:

 استطعنا أن ندرج في المدارس والجامعات المواد الدينية بعد معاناة كثيرة وبالتدريج، حيث أول مادة أضيفت في التعليم ثقافة الدين والأخلاق، اعتبارا من الصف الرابع إلى الثاني عشر.

 وفي المتوسطة العامة أدرجنا السيرة والأخلاق، والقرآن والمعلومات الدينية.

 وفي المستوى  الثانوي أدرجنا العلوم الشرعية، علم النفس، علم الاجتماع، والتدريب على الخطابة والإمامة، وبذا يكون المتخرج من الثانوية متمكنا من الإمامة وإلقاء الخطب و...

 بعد التخرج من الثانوية يستطيع الطالب أن يلتحق بأي مادة شاء في الجامعات بما فيها الإلهيات.

 ولتطوير المناهج الدينية وتكييفها، زرنا بلادا كثيرة، وطالعنا مناهج مقررة دينية كثيرة، ودعونا كبار العلماء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وما زلنا في تطوير، وسينعقد قريبا مؤتمر دولي لهذا الغرض يدعى فيه كبار العلماء من العالم الإسلامي، ونعرض لهم مناهجنا للنقد والاستعراض.

 أنا متخرج من مدارس الإمام خطيب، وحفظت القرآن في هذه المدارس، وزرت كثيرا من المدارس الدينية والجامعات والمعاهد في العالم الإسلامي، ورأيت أنه ينقصنا أشياء، وينقص المدارس القائمة في العالم الإسلامي أشياء. مثلا في تركيا عندنا الحفظ قوي ولكن الفهم ضعيف، أي أن الطالب يركز فقط على حفظ القرآن الكريم، ولا يجتهد لفهمه كثيرا. وفي غالب الدول الإسلامية توجد كتاتيب ومدارس العلوم الشرعية يحفظ فيها الطالب القرآن الكريم ويتلقى العلوم الشرعية، ولكن ينقصه العلوم العصرية التي هي في غاية من الأهمية.

 مشكلتنا أننا فصلنا العلوم العصرية عن العلوم الشرعية، ولكن الغربيين كانوا أذكياء حيث سرقوا علومنا وما ينفعهم في تكوين الحضارة والتمدن، ثم غيروا علماءنا وجهّلوهم بالعلوم العصرية حتى لا يتمكنوا من التماشي مع مستجدات العصر. كان العالم في العهد العثماني يتلقى بجنب العلوم الشرعية الطب والهندسة والجغرافيا وغيرها من العلوم العصرية المهمة، ولكن قبل ثلاثة قرون ترك العلماء هذه العلوم فأصبنا بالتخلف وغُلبنا في أمورنا.

  المتخرجون من مدارس الإمام خطيب مؤهلون، يتمتعون بالثقافة العصرية بجنب العلوم الشرعية، لذلك استطاعوا التفاعل مع الشعب بصورة إيجابية، وقد درس أردوغان في هذه المدارس سبع سنوات، وتخرج منها.

 النقص الأساسي في مدارس التعليم الديني عندنا هو عدم فهم القرآن ومن ثم عدم تطبيقه في الحياة ما يؤدي إلى عدم فهم الواقع.

 المدارس الدينية التقليدية في باكستان كثيرة جدا، ولا بأس بها إلا أن فيها نقصا وهو كونها غير متمشية مع قضايا العصر، وفيها مشكلة أخرى وهي الاهتمام الكثير بالمسائل البسيطة جدا حيث يهتمون بغير المهم ويهملون المهم ويقولون للأشياء البسيطة: هي خطنا الأحمر، ويخوضون في مسائل هامشية غير مفيدة لبناء الأمة.

 ومع الأسف، المدارس العصرية تعرف العلوم البشرية ولا تعرف القرآن، والمدارس الدينية تعرف القرآن ولا تعرف العلوم البشرية مع أن إحداهما مكملة للأخرى.

 السؤال الذي يطرح نفسه هو أننا لماذا لا نستطيع أن نقدّم المدارس النموذجية في العالم؟ الجواب، لأن الأذهان غير مقبولة نظرا إلى البيئة التي نعيش فيها، ولأن أذهاننا رهينة البيئة التي تربينا فيها.

 قد استطاع الأوروبيون أن يخرجوا المواد الخلافية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، والتي تهدر الطاقات، ويضعوا موضعها المواد الأساسية التي تعود إلى البشرية بالنفع الكثير.

 ولهذه الغاية وضعنا في مدارس الأئمة والخطباء العلوم المكثفة العصرية من الاجتماع والنفس و... ووضعنا الفنون من المعمارية والرسم والموسيقى و...، ونعلّمهم بخمس لغات لننشئهم لمستقبل الأمة. 

 مشكلة مدارسنا أن القرآن يتلى فقط في الجلسات ومجالس التعزية دون أن يكون هدفا للمسلم، ولهذه الغاية ألفنا كتابا تحت عنوان "كانوا هم الحفاظ" للأطفال، وكتبنا أسماء المهندسين والفلاسفة كالبيروني وغيرهم، بأنهم كانوا بجنب تلقي هذه العلوم حفاظا للقرآن وفهموا القرآن حتى يقلدهم الجيل الجديد.

 قال الشيخ خير الدين قراما كبير علماء تركيا - الذي هو مثل القرضاوي في التبحر العلمي - عند زيارة الشيخ حميد الله الهندي: نريد أن نخدم الإسلام، بم تنصحنا؟ فقال الشيخ حميد الله الهندي: أنصحكم أن تكونوا في عملكم أحسن وأقوى من أصدقائكم في الجامعات التي تدرسونها.

 نحاول أن نكون أحسن من أصدقائنا لو أردنا أن نكون شيئا في المستقبل، ونخدم الأمة الإسلامية.

 لنقرأ في الماضي جيدا ونطبقه في المستقبل، والماضي يصنع مستقبلنا. (بشيء من التصرف وتعديل العبارات).

 عشرة أيام في إسطنبول (الحلقة السادسة)

 على هامش الملتقى الدولي للشباب

 عبد الرحمن محمد جمال

يوم السبت ١٩ محرم...

بعد الظهيرة عقدت ورشة عمل في موضوع: "الأمة الإسلامية وقضية فلسطين، الخطط العملية لقضية فلسطين" وقد تم تقسيم المشاركين حسب بلادهم، وتم التشاور فيما بين أفراد كل بلاد باستعراض القضية الفلسطينية والعمل الذي يمكن لهم القيام به في بلادهم بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، وتم التشاور فيما بيننا مع مشاركي طلاب طاجيكستان للقيام بدعم وإسناد المقاومة الفلسطينية إعلاميا وشرعيا، وتكوين ملتقيات للشباب والطبقات المختلفة بهدف معالجة القضية الفلسطينية، وغرس حب المسجد الأقصى في نفوس الشعب والشباب خاصة.

---‐----------

المحاضرات التي ألقيت بعد الظهيرة أكثرها كانت حول القضية الفلسطينية، وما يجب على الأمة الإسلامية القيام به بالنسبة إلى هذه القضية.

ومن الذين حاضروا بعد الظهيرة إثر عقد الورشة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن في موضوع: "الأمة الإسلامية وقضية فلسطين؛ المخاطر والفرص"

 ملخص محاضرته

 نحن مسلمون، أصحاب رسالة ورؤية، من الذين كان أجدادهم من المهندسين والعلماء في فنون مختلفة، ولا نتوقف عند حدود، والإسلام فوق الحدود، وقد جاءت تقسيمات سايكس بيكو على أساس قاعدة "فرّق تسد". الدول العالمية اليوم بصدد مزيد من التقسيمات بهدف تشغيل الأمة في قضاياها الخاصة، ويعبر عنها ب"استراتيجية السيطرة على الشعوب" ومع الأسف نجحوا في مخططاتهم إلى حد كبير، ولكن لنعلم أنهم إن نجحوا مع الدول لا ينجحون مع شباب الأمة؛ لأنهم عابرون الحدود، وهذا ما يجب أن ننطلق منه.

▪ المخاطر التي تهدد كيان الأمة اليوم

١. التفكيك؛ ضرب وحدة الأمة.

٢. التشكيك؛ التشكيك في مفاهيم الجهاد والمقاومة بحجة السلمية.

٣. الهدم؛ وهذه ما تقوم بها القوى المنظمة في الأمة.

٤. التطبيع؛ أن تكون العلاقة مع العدو علاقة طبيعية.

▪ الفرص التي يجب اغتنامها

١. علماء الأمة؛ نحظى بكوكبة متميزة من العلماء تقف في وجه الشبهات والتحديات، فلا بد أن نحافظ عليهم ونغتنمهم.

٢. إرث المقاومة الفلسطينية؛ فما دامت هذه المقاومة لا يبقى مستبد في الأرض، معركة سيف القدس نموذج هذه المقاومة حيث أحرجت الكيان الصهيوني ووضعت إسرائيل تحت القصف.

▪ أمور لا بد منها

١. وحدة الأمة، قال تعالى: "إن هذه أمتكم أمة واحدة".

٢. ضرورة العمل.

٣. العلماء وقضايا المسلمين، لا نريد علماء فقهاء وباحثين فحسب، بل علماء معنيين بقضايا الأمة الإسلامية.

٤. إساءة الوجوه، يجب أن ندرك أننا في صراع بين الحق والباطل، قال تعالى: فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليتبروا ما علو تتبيرا.

 لا بد أن نسيء وجوه الصهاينة ونفضحهم على المستوى الدولي، وقد ذكر الله ثلاثة مراحل لدحر اليهود من الأرض المقدسة، ١. الإساءة ٢. الدخول ٣. التتبير والتهديم.

٥. محاربة وتجريم التطبيع

٦. مواجهة الرواية الصهيونية، وتفنيد الرواية التاريخية للمشروع الصهيوني، كاتهام الفلسطينيين بأنهم باعوا أراضيهم ولم يتم غصبها. وتفنيد الرواية الحالية المتعلقة بالأحداث الراهنة، كحروب غزة وغيرها.

٧. إسناد ودعم المقاومة الفلسطينية كالدعم الشرعي، والسياسي، والتقني والفني، والاقتصادي.

٨. المقاطعة والملاحقة، كالمقاطعات السياسية، والدبلوماسية، والاقتصادية و...

٩. درء الفتنة والحفاظ على اللحمة، حيث جرت في السنوات الماضية محاولات عديدة لخلق الفتنة بين الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية.

----------------

 ومن الذين حاضروا بعد العصر الأستاذ عبد الوهاب أكنجي رئيس اتحاد علماء المسلمين في تركيا، في موضوع: ما لا يسع الداعية جهله عن القضية الفلسطينية كانت محاضرته حماسية رائعة، وتكلم عن ضرورة وحدة الأمة الإسلامية في قضية القدس وتحرير المسجد الأقصى.

 ملخص محاضرته

 قضية فلسطين قضية إسلامية وإنسانية ووجدانية؛ لأن تحرير القدس هو تحرير بني آدم جميعا. وذلك لأن الفتن الموجودة في العالم تنبع من منبع صهيوني لأجل سيطرتهم على الأراضي المزعومة لهم، لذلك دحر الصهيونيين وتحرير القدس يساعد على أمن العالم كله، وعليه فليس الواجب مقصورا على القدس فقط بل لأجل أن نحرر العالم. وذلك يقتضي أن نوحد صفوفنا ولا نتنازع، وإن مثلنا كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

 الوحدة والتناصر من أوجب الواجبات، وهو علاج مشكلات الأمة وعلى رأسها تحرير الأقصى. لذلك لا تألو الصهاينة جهدا لأجل بذور الخلاف والشقاق في الأمة.

 نحن نؤمن بأن المستقبل للإسلام وتحرير الأقصى، لأنه لا إسلام بدون القدس، ولا قدس بدون الإسلام. يجب أن نكون جزءا من هذه الآية: "يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه"

 الجيل الذي يأتي بعدنا ويقرأ تاريخنا المعاصر المزري وواقعنا المؤسف يتخيل ما حدث رواية وحلما لا يكاد يصدق. لأن حجم المفاجآت على حساب أمتنا كثيرة جدا.

 كما أننا نحزن من الألم في إحدى عضو من أعضائنا لا بد أن نحزن لما يعانيه إخواننا المسلمون في كل مكان، ونتألم، ونشفق، ونفكر في العلاج.

القدس ليس لمن سكنها وإنما لمن سكنت القدس في قلبه.

----------------

المحاضرة الثانية التي ألقيت بعد العصر في موضوع القدس، للأستاذ الدكتور  مخلص برزق، المتخصص في الموضوعات المقدسية، وهو صاحب مؤلفات عديدة في موضوع القدس الشريف وفلسطين. ألقى محاضرته في ضوء كتابه الماتع "الوعد من خيبر إلى القدس" قرأ عبارات من كتابه وشرحها للحاضرين.

▪ومن المؤلفات الأخرى للأستاذ مخلص في موضوع القدس ما يلي:

- أمة لن تركع قائدها محمد

- الأعمال الشعرية الكاملة، في مجلدين

- المصطفى في غرس حب الأقصى

- إضاءات مقدسية

- الأقصى قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم

*عشرة أيام في إسطنبول* (الحلقة السابعة)

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج