مَن لم يكنْ أَمامنا في الصفّ... فلا يكن إِمامَنا في الصفّ !

السبت 18 ديسمبر 2021 12:20 م بتوقيت القدس المحتلة

مَن لم يكنْ أَمامنا في الصفّ... فلا يكن إِمامَنا في الصفّ !

د. أسامة الأشقر

قيمة هذا الشيخ (رائد صلاح) في سلوكه وظل شخصه، مما جعلهم يحبّون عوده، ويحترمون اسمه، ويرفعون ذكره:
1. قد رزقه الله وجهاً باسماً مكوّراً تُقْبل عليه الوجوه براحةٍ، وعينين واسعتين تحسنان التطلّع بافتخار، والتواضع بغضاضة، يتقوّس عليهما حاجبان عريضان يفتحان العيون عليه، ولحية زاهية تنجذب لهدوئها الأبيض القلوب الباحثة عن مثال صدقٍ، وتحيط برأسه طاقية بيضاء مثقّبة باتت لديه كتاج التواضع وعلامة الطريق الهادية وخوذة فروسية أيضاً، وقميص فضفاض طويل يكاد يصل الركبتين كأنه الدرع، وجيبان عريضان يتسعان لأوراق الناس ورسائلهم.  
2. وهو ثابت على المبدأ الذي آمن به وبدأ به ظهوره على الناس، ودفع ثمن هذا المبدأ وما زال.
3. وهو صادق مع نفسه ومع الآخرين، لا يغير منطقه بتعاقب الليل والنهار، حتى لو عدّه بعض رفاق الطريق متشدداً متصلّباً .
4. وهو زاهدٌ في المنصب والجاه والنفوذ، ولو أرادها لانبسطت له، وتزيّنت، ومدّت ذيلها.
5. وهو يقدّم إخوانه أكثر مما يقدّم نفسه، وإذا تقدّمهم فإنه يكون على بوابة التضحية والدفاع، ويرى أن القيادة بالغُرم لا بالغُنم، وأنها بالضمان لا بالخَراج.
6. وهو يعلم مكانته وأثره، ويخشى أن يكون سبباً في زيغ الناس وانحراف مذهبهم إذا زاغ أو انحرف أو غيّر أو بدّل، لذلك تراه يخشى على نفسه من نفسه، فيقسو عليها، ويروّضها، ولا يضعها في محل غرور أو شبهة أو رخصة، ويكفينا منه أن يكون ثابتاً لا يخذل أهله فهذه عبادة الوقت.
7. ومع أنّه على سياسة الثبات والشدّة في ذلك فإنك تراه نقيّ النفس، طاهر الذات، نظيف اليد، سليم الصدر، عفيّ اللسان، يمكنك أن تجد لديه الفرصة للمراجعة والوقوف، ويمكنك أن ترى منه الاعتذار واللطف.
8. وقد نذر نفسه لقضية تجمع الناس ولا تفرّقهم، وتباركهم ولا تبْرك عليهم، وترفعهم ولا تضعهم، وتحمي هويتهم مهمها اختلفت أخلاقهم ومذاهب سياستهم... وجعل قضيته في حراسة المسجد الأقصى وخدمته.
حماك الله، وجعلك في عين، ومن عين إلى عين !
د. أسامة الأشقر

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة