التقرير السنوي للعام ‏‎2021‎‏ م حول الاعتداءات الصهيونية على ‏مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المُبارك

الإثنين 10 يناير 2022 01:04 م بتوقيت القدس المحتلة

التقرير السنوي للعام ‏‎2021‎‏ م حول الاعتداءات الصهيونية على ‏مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المُبارك

نشرة تصدر عن وحدة القدس بوزارة الأوقاف والشئون الدينية - غزة    ‏وقسم القدس في هيئة علماء فلسطين

‏ ملخص أبرز الانتهاكات عام2021م على القدس والمسجد الأقصى المُبارك:

‏ ‏ شهدت مدينة القدس المحتلة عاماً صعباً جديداً من حيث تصاعد الاعتداءات الصهيونية. ‏ونحن من خلال هذا التقرير نرصد ما حدث من اعتداءات واقتحامات للمسجد الأقصى ‏المُبارك، وما مارسته سلطات الاحتلال الصهيوني من عمليات القتل والتهجير والهدم ‏والاعتقال والإبعاد خلال عام 2021م. ‏ ‏ فعلى صعيد الاقتحامات فقد رصدت المصادر الإخبارية والصحفية أكثر من 36000 ألف ‏مقتحم للمسجد الأقصى المُبارك، بزيادة 106% عن عام 2020م. وهدمت آليات الاحتلال ‏أكثر من 279 منشأة تسببت بتشريد أكثر من 250 عائلة باتت لا مأوى، وشملت عمليات ‏الهدم منازل مأهولة بالسكان وأخرى قيد الإنشاء ومنشآت تجارية وزراعية وغيرها، واستشهد ‏‏15 مقدسيًّا بينهم 9 ما يزال الاحتلال يختطف جثامينهم، واعتقلت قوات الاحتلال نحو ‏‏2488 مقدسيا، وسجلت أعلى حالات الاعتقال في المسجد الأقصى المُبارك وباب العامود ‏وحي الشيخ جراح، في حين كان الإبعاد شرطَ الاحتلال لكثيرٍ ممن أُفرج عنهم، كما أصدر ‏الاحتلال أكثر من 34 أمر اعتقال إداري بحق مقدسيين (أوامر جديدة أو تجديد القديمة)، ‏وأبعدت قوات الاحتلال نحو 495 مقدسيا أبرزهم الإبعاد عن البلدة القديمة وعن باب العامود، ‏خاصة في أيار وتشرين الأول، إضافة للإبعاد عن الأقصى المُبارك والقدس المحتلة عموما. ‏وحسب التقارير؛ فإن الاحتلال عاقب عددًا من الأسرى المحررين بالإبعاد عن جميع أحياء ‏شرقي القدس المحتلة وعدم مغادرة أحيائهم، وعاشت القدس المحتلة عام 2021م هبّات ‏جديدة، أثبتت أن الفلسطينيين لا يرضخون لإملاءات الاحتلال، حتى لو كانت الدماء والأرواح ‏هي الثمن. ‏ ‏ وكما يحصل في كل عام، قمعت قوات الاحتلال صوت الحق والحقيقة، فجعلت المقدسي ‏في دائرة استهدافها حتى الصحفي الذي يوثق الجرائم، والمسعف الذي يُطبّب الجراح، وذلك ‏من خلال عمليات القتل أو التنكيل والضرب، الهدم، الاعتقال، الإبعاد، منع السفر، قطع ‏التأمين الصحي، استهداف أسرى القدس المحتلة، وغيرها الكثير الكثير.‏ ‏ وإليكم تفاصيل أبرز انتهاكات الاحتلال في القدس المحتلة:‏ انتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى المُبارك:‏ ‏ وثَّقت المصادر اقتحام 36000 مستوطنًا للمسجد الأقصى المُبارك خلال العام ‏الماضي، من بينهم؛ وزراء وأعضاء كنيست، طلاب معاهد دينية يهودية، وضباط ‏إسرائيليون، وموظفون يعملون في حكومة الاحتلال، وموظفون في سلطة آثار الاحتلال، ‏إضافة إلى ما تُطلق عليهم الشرطة “ضيوفها” المطبِّعون. ‏ ‏ وشهد المسجد الأقصى المُبارك صلوات علنية للمستوطنين خاصة في المنطقة الشرقية ‏‏-قرب باب الرحمة- وسط حماية عناصر من شرطة الاحتلال التي حوّلت المسجد الأقصى ‏المُبارك لثكنة عسكرية عبر نشر قواتها الخاصة المدججة بالسلاح. ‏ وكانت الاقتحامات تتم بشكل يومي ما عدا يومي الجمعة والسبت، وخلال فترتين؛ صباحية ‏ومسائية (بعد الانتهاء من صلاة الظهر)، وتبدأ الجولات من “باب المغاربة” وحتى “باب ‏السلسلة”، الذي شهد صلواتِ ورقصاتِ المستوطنين بشكل استفزازي.

وبلغت ذروة ‏الاقتحامات خلال فترة الأعياد اليهودية في شهر أيلول حيث قام أكثر من 6000 مستوطن ‏باقتحام المسجد الأقصى المُبارك.‏ ‏ وأقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق أبواب المسجد الأقصى المُبارك أكثر من ‏مرة منذ بداية العام 2021 في انتهاك واضح وصريح للوضع التاريخي والقانوني القائم ‏بالمسجد الأقصى المُبارك.‏ ‏ وفي مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر، أقدمت ما تسمى بمحكمة الصلح الإسرائيلية على ‏السماح للمقتحمين بما أسمتها “الصلاة الصامتة” في المسجد الأقصى المُبارك في سابقة ‏خطيرة ومدانة ومرفوضة بالتزامن مع غض شرطة الاحتلال الطرف للصلوات التلمودي ‏خاصة في الناحية الشرقية من المسجد الأقصى المُبارك.‏ ‏ وواصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعدِّياتها على الأوقاف الإسلامية في محيط المسجد ‏الأقصى المُبارك بما في ذلك أعمال الحفريات.‏‎ ‎ ‏ إطلالة على الاقتحامات والاعتداءات، واستنتاجات وحقائق مهمة:‏ ‏ يمكن القول أنّ المنظمات الصهيونية تمكّنت في عام 2021 من تسجيل تقدّم في أجندة ‏اعتداءاتها على الأقصى المُبارك، بلغ ذروته في فرض الطقوس التلمودية في المسجد الأقصى ‏المُبارك، أو ما بات يعرف بالتأسيس المعنوي للمعبد، وهو ما تجلّى بشكل واضح مع بداية ‏رأس السنة العبرية في أيلول/سبتمبر وصولاً إلى عيد الأنوار التهويدي (الحانوكاه) الذي انتهى ‏في الأسبوع الأول من كانون الأول/ديسمبر. وكان فرض الطقوس التلمودية محاولة من ‏‏"منظمات المعبد" للتعويض عن الانتكاسة التي مُني بها مشروعها في هبة باب العمود، وفشلها ‏في اقتحام الأقصى المُبارك في "يوم القدس" أو ذكرى استكمال احتلال القدس في 10/5/ ‏‏2021م، وفي تنظيم مسيرة الأعلام نتيجة تصدّي المرابطين والمعتكفين ومعركة سيف ‏القدس.‏ ‏ وحظيت "منظمات المعبد" بدعم رسمي واضح، على مستوى دعم اقتحام الثامن من ذي ‏الحجة من قبل رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت، أو على مستوى تبنّي توصيات في ‏الكنيست تصبّ باتجاه تعزيز الوجود اليهودي في الأقصى المُبارك، أو على مستوى محاكم ‏الاحتلال والقرار القائل بشرعية "الصلاة الصامتة" في المسجد الأقصى المُبارك.‏ ‏ وقد ركزت "منظمات المعبد" هذا العام على أن يكون موسم الأعياد العبرية محطة لتعويض ‏انتكاستها في أيار/مايو، فكان الموسم حافلاً بتصعيد الاعتداءات على الأقصى المُبارك، ‏ومهّدت له هذه المنظمات بالدعوة إلى تكثيف المشاركة في اقتحامات المسجد الأقصى ‏المُبارك، وعينها على تحقيق جملة من الأهداف التي تندرج في سياق فرض الطقوس التوراتية ‏في الأقصى المُبارك أو الـتأسيس المعنوي للمعبد، ومن ضمن هذه الأهداف أداء الصلاة ‏التلمودية العلنية والجماعية في المسجد، ونفخ البوق فيه، وإدخال القرابين النباتية إليه، ‏ومحاولة إدخال القرابين الحيوانية والطيور، ويمكن القول إنّ الاحتلال حقّق معظمها إذ شهد ‏الأقصى المُبارك اعتداءات غير مسبوقة في هذا الموسم، تجلّت في أداء طقوس "خدمة ‏التابوت" التوراتية، وهي طقوس تشكل ذروة العبادة اليهودية وتؤدّى في "يوم الغفران"، ‏وجرى النفخ بالبوق، وإدخال القرابين النباتية إلى المسجد؛ فيما رفع مستوطنون علم الاحتلال ‏في 2021/9/27، ثلاث مرات في فترة الاقتحامات الصباحية، ولسان حالهم أنّ الأقصى ‏المُبارك تحت السيادة الإسرائيليّة.‏ ‏ وشهد العام الماضي تساوقًا واضحًا للمستوى الرسمي مع "منظمات المعبد" ومطالبها، فاقتحام ‏الثامن من ذي الحجة، الموافق 2021/7/18، للاحتفال بما يسمى "ذكرى خراب المعبد"، ‏كان بمباركة من رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت الذي أصدر تعليماته للشرطة بمواصلة ‏السماح باقتحام المستوطنين للأقصى بشكل منظم وآمن، وشكر قائد الشرطة ووزير الأمن ‏الداخلي على تأمين ما سماه "حرية العبادة لليهود" في الأقصى المُبارك؛ في تصريحات ‏اضطر للتراجع عنها بعد الانتقادات الواسعة التي أثارتها لما تعنيه من تغيير في الوضع القائم ‏في الأقصى المُبارك.‏ ‏-‏ وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أوصت لجنة التعليم في "الكنيست"، بعد جلسة شارك فيها ‏نشطاء من "منظمات المعبد"، بفرض إلزامية إدراج الأقصى المُبارك ضمن الجولات ‏المدرسية، بهدف بزيادة بل مضاعفة أعداد المقتحمين. ‏ ‏-‏ عقدت "منظمات المعبد" لقاء تشاوريًا موسعًا مع وزير الشؤون الدينية في حكومة ‏الاحتلال ماتان كاهانا الذي ينتمي لحزب "يمينا" الحاكم؛ وكان من بين مقترحات هذه ‏المنظمات فتح الأقصى المُبارك لليهود في شهر رمضان من دون إغلاق في أيّ يوم؛ بما ‏يمهّد لاحتفال المتطرفين بـ "عيد الفصح العبري" في الأقصى المُبارك في الأسبوع الثالث ‏من شهر رمضان القادم، وزيادة عدد الأبواب المخصصة للاقتحامات، وإزالة اللافتة التي ‏وضعتها الحاخامية الرسمية والتي تثبّت موقفها التقليدي الذي يحظر دخول اليهود للمسجد ‏الأقصى المُبارك "لحين تحقيق الشّروط اللازمة"، علاوة على المطالبة بإغلاق الأقصى ‏المُبارك أمام المسلمين في الأعياد اليهودية الكبيرة، وبحث إمكانية فتح الأقصى المُبارك ‏للاقتحامات أيام السبت. ‏ ‏-‏ في إطار المساعي لتعزيز الوجود اليهودي في الأقصى المُبارك، كشف إعلام الاحتلال ‏عن مجموعة من المستوطنين تجري تدريبات للتنكر بملابس المسلمين وأداء صلاتهم، ‏بهدف التمويه لدى اقتحامهم الأقصى المُبارك وأداء صلوات تلمودية فيه، فيما أعلنت ‏‏"مدرسة جبل المعبد" أنهّا ستنظم درسًا توراتيًا يوميًا في فترة الاقتحامات الصباحية، مع ‏تخصيص صلاة "منحة" التوراتية في الأقصى المُبارك في الفترة المسائية. ‏ ‏-‏ نشر الحاخام المتطرف يعقوب هيمن عبر حسابه على فيسبوك صورة له بجانب مسجد قبة ‏الصخرة، مع إعلان عن حاجته إلى مهندس متخصص في هدم المنشآت والمباني ‏لـ"إخراج" مبنى القبة من ساحة الأقصى المُبارك. ‏ ‏-‏ وفي كانون الأول/ديسمبر، عقدت جلسة بالكنيست في 2021/12/27، بين "منظمات ‏المعبد" ولجنة الأمن الداخلي بقيادة عضو الكنيست ميراف بن آري ومدير منظمة "بيدينو" ‏توم نيساني، وأعلنت اللجنة أنها ستوصي بمراقبة أعمال شرطة الاحتلال في المسجد ‏الأقصى المُبارك وتطويرها لمصلحة وجود المستوطنين فيه، وذلك عبر لجنة خاصة ‏يشكلها الكنيست لهذا الغرض.‏ ‏ وأوصت اللجنة بإنهاء إبعاد المقتحمين عن الأقصى المُبارك، وتخفيف إجراءات ‏التفتيش الأمني على المستوطنين، وطالبت بزيادة فترات الاقتحامات لتخفيف الضغط على ‏المجموعات المقتحمة، وتأتي هذه التطورات في سياق تنفيذ توصيات مؤتمر "منظمات المعبد" ‏الذي عقد في نيسان/أبريل 2021، لمضاعفة أعداد المقتحمين الصهاينة للأقصى بعشرة ‏أضعاف، وتعزيز الحضور الاستيطاني فيه بكل الوسائل الممكنة، والذي يتبنى كنيست ‏الاحتلال وحكومته كلّ مخرجاته بقوة. ‏ ‏ وكما كانت المقدسات الإسلامية هدفاً للاحتلال؛ كذلك كانت المقدسات المسيحية هدفًا ‏لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، إذ اعتدى مستوطنون، في شباط/فبراير، على الكنيسة ‏الرومانية غرب القدس المحتلة، فيما هاجم مستوطنون، في أيار/مايو، رجال دين مسيحيين من ‏كنيسة الأرمن الأرثوذكس، قرب كنيسة القيامة في القدس المحتلة، واعتدوا عليهم بالضرب ‏المبرح، وقد حذّر رؤساء الكنائس في شرق القدس المحتلة، في بيان صدر مؤخرًا، من ‏خطورة اعتداءات المستوطنين على الوجود المسيحي في المدينة، مؤكّدين أنّ المسيحيين في ‏جميع أنحاء الأرض المقدسة تم استهدافهم من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة.‏ محاكم وقضاء الاحتلال في خدمة مطالب المنظمات الصهيونية المتطرفة:‏ ‏ في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2021، قالت محكمة الصلح التابعة للاحتلال إنّ ‏‏"الصلاة الصامتة" لليهود في الأقصى المُبارك لا تشكّل مخالفة قانونية، ثمّ تبنّت المحكمة ‏المركزية هذا الاتجاه. ‏ ‏ وقد رحَّبت "منظمات المعبد" بالقرار وسارعت إلى استغلاله، فنشرت إعلانًا عبر ‏صفحاتها، دعت فيه المستوطنين لتنفيذ قرار المحكمة "بأداء الصلوات" التلمودية في الأقصى ‏المُبارك خلال الاقتحامات اليومية فيما دعت "مدرسة جبل المعبد الدينية" المستوطنين لاقتحام ‏الأقصى المُبارك يوميًا لأداء الصلوات والطقوس، وعدّلت برنامج اقتحاماتها اليومي ليتضمن ‏الصلوات والطقوس بدلاً من الاقتحام المجرد، وأصبح برنامج الاقتحامات اليومي يتضمّن ‏صلاة الصباح، ودراسة معمقة لأحكام "جبل المعبد"، وصلاة "منحة" التوراتية.‏ الاعتداء على موظفي الأوقاف وحراس الأقصى المُبارك:‏ ‏ شهد عام 2021 استمرار استهداف الاحتلال موظفي الأوقاف وحراس الأقصى ‏المُبارك، عبر الاعتقالات وقرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى المُبارك، وكان هدم منزل ‏حارس الأقصى المُبارك فادي عليان في العيسوية، في شباط/فبراير، واضحًا في دلالاته لجهة ‏معاقبة عليان وتقديمه أمثولة لردع من يفكّر من حراس الأقصى المُبارك في القيام بعمله ‏والتصدي لاقتحامات المستوطنين.‏ ‏ وفي كانون الأول/ديسمبر، منعت شرطة الاحتلال تسعة من الحراس الجُدد للأقصى من ‏مزاولة عملهم في الحراسة الليلية، تحت تهديد الاعتقال، في حال عملهم من دون الحصول ‏على تصاريح من الاحتلال، وكانت الأوقاف أعلنت عن تعيين 50 موظفًا كحراس للمسجد ‏الأقصى المُبارك العام المقبل، و14 موظفًا منهم للعمل بالفترة المسائية، خلال الفترة الحالية، ‏وبحسب مدير المسجد الأقصى المُبارك الشيخ عمر الكسواني، فقد اعتقل الاحتلال أكثر من ‏‏20 حارسًا هذه العام، وأبعدهم عن المسجد الأقصى المُبارك لفتراتٍ متفاوتة، فيما أُصيب ‏أكثر من 15 حارسًا بالرصاص المطاطي، أثناء اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى ‏المُبارك، في العشر الأواخر من شهر رمضان. وبيّن الشيخ الكسواني أنّ الاحتلال يهدف ‏لفرض واقعٍ جديدٍ ومريرٍ على المسجد الأقصى المُبارك، مؤكدًا أنّ هذه التضييقات لن تُثني ‏الحراس والموظفين عن أداء واجبهم تجاه المسجد الأقصى المُبارك، والحفاظ على إسلاميته ‏وعروبته". وأشار إلى أن ثمة تضييقًا واضحًا على دائرة الأوقاف الإسلامية، حيثُ تتعرض ‏لملاحقة حراسها وسلامتها وموظفيها عبر الإبعادات والاعتقالات، بالإضافة إلى التضييق ‏على موظفي لجنة الإعمار ومنعهم من القيام بأعمال الصيانة والترميم. ولفت الكسواني إلى أنً ‏الاحتلال استهدف الجهة الشرقية من الأقصى المُبارك، وسمح للمستوطنين بأداء الصلوات ‏والطقوس فيها، مبينًا أنّ الاحتلال يُريد أن يُظهر أن الأوقاف الإسلامية هي من تهمل الجهة ‏الشرقية من المسجد؛ لكن في الواقع الاحتلال هو من يمنع الأوقاف من إقامة أي صيانة ‏وتحسينات فيها.‏ ‏ وبشكل عام صعّد "الاحتلال من ممارساته ضد المسجد الأقصى المُبارك والمقدسيين ‏والمصلين فيه طوال العام 2021، وكانت ذروة هذا التصعيد في شهر أيار/ مايو، حينما ‏حوّل المدينة المقدسة خاصة بلدتها القديمة ومحيطها، إلى ساحة حرب مفتوحة".‏ ‏ ورغم أن التطورات في المدينة استقطبت اهتماماً دولياً، إلا أن سلسلة المواقف الدولية لم ‏تنجح في كبح جماح الاحتلال الذي صعَّد ضد الحجر والبشر وحتى مقابر الأموات بالمدينة".‏ هدم المنازل والمنشآت وطرد الفلسطينيين:‏ ‏ تمارس دولة الاحتلال الصهيوني مجزرة الهدم منذ احتلالها لفلسطين وسياسة الاستيلاء ‏على الأراضي وتسهيل تسليمها لصالح اليهود الغرباء، وفي حين تصدر بلدية الاحتلال ‏الصهيوني في القدس المحتلة قرارات الهدم لمنازل وأحياء المقدسيين؛ فإنها في ذات الوقت ‏تقر مشاريع استيطانية ضخمة بموازاة تصعيدها مجزرة هدم المنازل، وأعطت المحاكم ‏الإسرائيلية الضوء الأخضر لهدم وإخلاء عشرات المنازل، وبناء المستوطنات الصهيونية. ‏ ‏ وعلى مدار العام 2021م، لم تهدأ وتيرة التهويد في مدينة القدس المحتلة، سواءً على ‏المستوى الديني أو الديمغرافي، بما يعكس إصرار الاحتلال على تغيير وجه المدينة العربي ‏والإسلامي وتكريس طابع يهودي يتناسب مع ادعاءاته بأنّ القدس المحتلة هي عاصمته. مع ‏العلم أنّ السياسات التهويدية ليست حديثة العهد وإنما تعود إلى بداية الاحتلال الذي عمل على ‏تهويد القسم الغربي من المدينة عام 1948 وهو يعمل على استكمال مشروع التهويد منذ ‏وضع يديه على القسم الشرقي من المدينة عام 1967.‏ ‏ وفي العام المنصرم سلَّمت طواقم بلدية الاحتلال مئات المقدسيين إنذارات هدم لمنشآتهم ‏السكنية والتجارية والزراعية، كما هدمت مئات المنشآت في القدس المحتلة وضواحيها بحجة ‏‏“عدم الترخيص”. ‏ ووثقت المصادر 279عملية هدم لبيوت ومنشآت المقدسيين في القدس المحتلة وضواحيها ‏خلال 2021، من بينها عمليات هدم ذاتية تمت بشكل قسري، بعدما أُجبروا أصحابها على ‏هدمها لتفادي غرامات مالية باهظة من الاحتلال، وكذلك من بين ما هدمته جرافات الاحتلال ‏‏30 منشأة تجارية وزراعية وجدراناً استنادية، واستهدفت طواقم “الطبيعة” التابعة لبلدية ‏الاحتلال أراضي وادي الربابة في بلدة سلوان بالتجريف عدّة مرات إلى جانب الاعتداء على ‏مقبرة اليوسفية وصرح الشهداء.‏ وأكثر المشاهد إيلامًا عام 2021م، رؤية مقبرة اليوسفية والمقامة منذ مئات السنين، والتي بها ‏موضع “صرح الشهداء” التابعة للمقبرة؛ وهي تتحول تدريجيًا إلى حديقة توراتية، من تحطيم ‏لقبورها وشواهدها وظهور رفات الموتى والشهداء، ومحاولات المقدسيين لصد مخططات ‏الاحتلال التي قابلت ذلك بالقمع والاعتقال والإبعاد عن المقبرة حتى وصلت لمبتغاها. ‏ وتوزعت عمليات الهدم في معظم بلدات وقرى وأحياء القدس المحتلة؛ ولا سيما بلدة جبل ‏المكبر، وبيت حنينا، وسلوان، والعيسوية، وصور باهر، والطور، وحزما، والولجة، وحي ‏رأس العامود، والرام وضاحية البريد، وواد الجوز، وبيت صفافا، والثوري، والشيخ جراح، ‏ومخيم شعفاط، وقلنديا.‏ ‏ علما بأن جزءا كبيرا من المنازل السكنية تم هدمها قسرياً تحت وطأة التهديد الإجباري ‏بفرض غرامات باهظة في حال عدم الهدم.‏‎ ‎ ‏ وتواجه عشرات المنازل الأخرى تهديداً وشيكاً بالهدم ومنها أكثر من 100 منزل في ‏حي وادي ياصول والبشير و84 منزلا في حي البستان في سلوان وبناية مكونة من 5 طوابق ‏تضم 10 شقق سكنية مكونة في الطور ومنازل في أحياء أخرى بالمدينة ما ينذر بتشريد الاف ‏الفلسطينيين. وما زالت عشرات العائلات تواجه خطر التطهير العرقي من منازل لها تقيم فيها ‏منذ العام 1956 في حي الشيخ جراح لصالح جماعات استيطانية إسرائيلية. وكذلك ما زالت ‏‏86 عائلة تواجه خطر التهجير القسري من منزلها في حي بطن الهوى في سلوان لصالح ‏جماعات استيطانية متطرفة، وأيضاً تواجه عائلة سالم وصالحية وعدة عائلات فلسطينية ‏اخرى، خطر التهجير من منازلها في حي الشيخ جراح لصالح جماعات استيطانية متطرفة.‏ ومن الجدير بالعلم إن سلطات الاحتلال تصنف أكثر من 20 ألف منزل بالمدينة على أنها غير ‏مرخصة، وفق المزاعم الإسرائيلية. ‏ الاستيطان: ‏ ‏ الاستيطان هو أحد سياسات الاحتلال الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوجود اليهودي في ‏شرق القدس المحتلة واختراق الأحياء العربية ومنع التواصل الجغرافي بينها. ولا يختلف ‏الموقف الإسرائيلي من الاستيطان والتمسّك به من حكومة إلى أخرى. وعجلة الاستيطان ‏الصهيوني في كل فلسطين لم تتوقف في لحظة من اللحظات وخاصة في مدينة القدس ‏المحتلة، التي يوليها الاحتلال أهمية كبيرة؛ حيث أقرّت لجان التخطيط الإسرائيلية بناء أحياء ‏استيطانية جديدة في شمال المدينة وجنوبها وشرقها، وتسعى سلطات الاحتلال إلى فصل ‏نهائي للقدس المحتلة عن الضفة الغربية وإحاطتها بالمستوطنات من كلّ اتجاه، وقد صادقت ‏سلطات الاحتلال الصهيوني خلال العام 2021، على بناء أكثر من 12 ألف وحدة ‏استيطانية، وذلك من خلال أذرعه المسلطة مثل بلدية الاحتلال وسلطة الأراضي. وفيما يلي ‏إطلالة على ذلك:‏‎ ‎ ‏ المشاريع الاستيطانية في محافظة القدس المحتلة عام 2021م: ‏ بالتزامــن مــع عمليــات الهــدم المتكــررة فــي شــرقي القدس المحتلة ومصـادرة أراضـي ‏الفلسـطينيين فـإن المشـاريع التهويديـة كانـت حاضـرة طيلـة العـام.‏ ‏

وفيما يلي إطلالـة على أبرزهــا:‏ ‏-‏ صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على بناء أكثر من 12 ألف وحدة سكن استيطانية ‏خلال العام المنصرم في القدس المحتلة. ‏ ‏-‏ في 8 نيسان/ أبريل، صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على بناء ‏‏540 وحدة استيطانية على أرض مساحتها 26 دونماً في مستوطنة “هار حوماه” على ‏أراضي جبل أبو غنيم.‏ ‏-‏ في 12 نيسان/ ابريل، شرعت بلدية الاحتلال الإسرائيلية بتجريف أرض كرم المفتي ‏بحي الشيخ جراح، بمساحة 25 دونما، لإقامة حديقة ملاصقة للمستوطنة المقامة في ‏باحة بيت المفتي، والمصادقـة علـى إقامـة كنيـس يهـودي فـي قصـر المفتـي بحـي ‏الشـيخ جـراح، ومضاعفـة عـدد الوحـدات الاسـتيطانية حـول القصـر.‏ ‏-‏ في 13 تموز/ يوليو، افتتحت بلدية الاحتلال الجزء الجنوبي ما يسمى “الطريق ‏الأمريكي” لربط المستوطنات في جنوب وشرق المدينة على حساب الأراضي ‏الفلسطينية. ‏ ‏-‏ في 2 أيلول/ سبتمبر، صادق ما يسمى الصندوق القومي اليهودي على إطلاق مشروع ‏للسيطرة على 2050 عقارا على مساحة 2500 دونم بالقدس المحتلة الشرقية بتكلفة ‏وصلت الى أكثر من 6 ملايين شيقل على مدى أربع سنوات ونصف السنة.‏ ‏-‏ في 5 أيلول/ سبتمبر، أعلنت بلدية الاحتلال عن افتتاح نفق جنوبي المدينة لربط ‏المستوطنات بطول 12 كيلومترا لربط المستوطنات في جنوبي المدينة مع القدس ‏المحتلة الغربية.‏ ‏-‏ في 4 تشرين الأول/ أكتوبر، بحثت ما تسمى الإدارة المدنية اعتراضات على بناء ‏‏3400 وحدة استيطانية ضمن المشروع الاستيطاني المسمى “إي واحد”، شرق مدينة ‏القدس المحتلة. ‏ ‏-‏ في 13 تشرين الأول/ أكتوبر، صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال ‏على الاستيلاء على أراض في بيت صفافا لإقامة “مبانٍ عامة وشوارع” كخطوة أولى ‏لنشر مناقصات لبناء 1257 و حدة استيطانية ضمن مستوطنة “جفعات هامتوس”. ‏وكذلك صادقت على خطة لبناء 470 وحدة استيطانية في مستوطنة “بسغات زئيف” ‏على أراضي بيت حنينا، وبناء "مجمعاً تجارياً” على أرض مساحتها 80 دونماً في ‏حي وادي الجوز. وعلى مخطط أسمته “منطقة عمل” على أرض مساحتها 45 دونما ‏في حي الطور. ‏ ‏-‏ ‏ في 20 تشرين الأول/ أكتوبر، صادقت ما تسمى لجنة التخطيط في بلدية الاحتلال ‏على مخطط أسمته “مجمعا تجاريا وتشغيليا” على أرض مساحتها 75 دونما في بلدة أم ‏طوبا.‏ ‏-‏ المصادقة على مشروع استيطاني فيما يسمى بمركز المدينة وهو واحد من أكثر ‏المخططات الإسرائيلية خطورة والتي تستهدف أهم المراكز التجارية والثقافية ‏والسكانية في مدينة القدس المحتلة الشرقية، ويبدأ المخطط من منطقة المصرارة على ‏الشارع رقم (1) مروراً بشارع السلطان سليمان وصلاح الدين والزهراء والأصفهاني ‏والرشيد وشارع عثمان بن عفان في وادي الجوز وصولاً إلى منطقة الشيخ جراح ‏وفندق الأمريكان كولوني، وامتداداً على الشارع رقم (1) الفاصل بين شطري المدينة، ‏ويستهدف مساحات واسعة من الأراضي تعود لملكيات متعددة تبلغ مساحتها الكلية ‏حوالي (706.5) دونم.‏ ‏-‏ فرض قانون التسوية الذي يراد من خلاله الاستيلاء على المزيد من الممتلكات ‏الفلسطينية في المدينة عبر ما يسمى بقان ون أملاك الغائبين وفي نفس الوقت طمس ‏المعالم العربية والفلسطينية في مدينة القدس المحتلة الشرقية، وهو استيطاني بامتياز، ‏ومن أخطر المشاريع التي جرى ويجري تنفيذها في القدس المحتلة.‏ ‏-‏ في 24 تشرين الأول/ أكتوبر، تم نشر مناقصات لبناء 83 وحدة استيطانية في ‏مستوطنة “جفعات هامتوس” على أراضي بيت صفافا.‏ ‏-‏ ‏ صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على بناء 800 وحدة استيطانية ‏في مستوطنة “غيلو”، جنوبي المدينة.‏ ‏-‏ لجنــة التخطيــط والبنــاء التابعــة لبلديــة الاحتـلـال تصــادق علــى مخطــط اســتيطاني ‏ضخــم يقــام علـ ـى أراضــي مطــار القدس المحتلة الدولــي (قلنديــا) المهجــور، ‏ويشــمل بنــاء 11 ألــف وحدة اسـتيطانية وفنادق ومرافـق وحدائق عامة ومناطق ‏صناعيــة تقــام علــى مســاحة 243،1 دونمــا.‏ ‏-‏ الشـروع بترميـم جسـر بـاب المغاربـة الخشـبي المـؤدي إلـى المســجد الأقصى المُبارك ‏لتســهيل اقتحامــات المســتوطنين مــن خلالـه.‏ ‏-‏ مـا تسـمى ”سـلطة الطبيعـة“ بالتعـاون مع بلديـة الاحتلال تحـولان أرض ”صـرح ‏الشـهداء“ التابعـة لمقبـرة اليوسـفية الإسلامية إلــى حديقــة توراتيــة، بعــد أســابيع مــن ‏أعمــال تجريـف وطمـر القبـور والاعتداء علـى المقدسـيين الرافضين لهـذا المشـروع ‏التهويـدي الـذي أقيـم بقـوة الاحتـلال علـى مقبـرة قائمـة منـذ العهـد الأيوبـي.‏ ‏-‏ في 8 كانون الأول/ ديسمبر، صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على ‏بناء 473 وحدة استيطانية في مستوطنة جديدة “جفعات هاشاكيد” على أراضي بيت ‏صفافا.‏ ‏-‏ في 8 كانون الأول/ ديسمبر، صادقت ما تسمى اللجنة المحلية في بلدية الاحتلال على ‏مخطط لبناء برجين بارتفاع 30 طابقا في مستوطنة “غيلو” المقامة في جزء كبير ‏منها على أراضي بلدة الولجة إضافة إلى أراضٍ تابعة لمحافظتي بيت لحم وبيت جالا.‏ ‏-‏ في 13 كانون الأول/ ديسمبر، شرعت سلطات الاحتلال بتجريف أرض بمساحة 5 ‏دونمات مملوكة لعدة عائلات في حي الشيخ جراح بعد أن كانت تستخدم كموقف ‏للحافلات. ‏ ‏-‏ قام الاحتلال بأعمال توسعة لرفع عدد الوحدات الاستيطانية في محيط منزل المفتي في ‏حي الشيخ جراح من 28 وحدة الى 56 وحدة استيطانية.‏ ‏-‏ إقامة مئات الوحدات الاستيطانية في مستوطنة “رامات شلومو” على أراضي شعفاط ‏و”بسغات زئيف” على أراضي بيت حنينا، و”غيلو” على أراضي بيت صفافا وغيرها ‏من المستوطنات. ‏ ‏-‏ بلديـة الاحتـلال أعلنـت عـن إقامـة روضـة للأطفـال اليهـود فـي حـي الشـيخ جـراح ‏لجـذب الحريديـم (اليهـود المتدينين)، علـى أن تسـتقبل 18 طفـلا مطلـع العـام الدراسـي ‏المقبـل سـبتمبر/أيلول 2022. ‏ ‏-‏ تم وضــع اليــد علــى مســاحة 4700 متــر مربــع تعــود لعائــلات عــودة وعبيــدات ‏ومنصــور وجــار اللــه فــي الشــيخ جــراح، لإقامــة حديقــة عامــة عليهــا.‏ ‏-‏ تتحــرك بلديــة الاحتــلال في مخطط لإقامــة مدرســة دينيــة، ومركـز تهويدي ‏اسـتيطاني وسـط حي الشـيخ جـراح بتمويل جمعيــة ”أور ســميح“ الاســتيطانية، ‏وعلــى مســاحة 9616 متــرا مربعــا. ‏ ‏-‏ يخطـط الاحتـلال لإقامة أبــراج بارتفــاع 20 طابقــا للســكن والتجــارة علــى أن ‏يكــون فيهـا مكاتـب لبلديـة الاحتـلال ومقـر لشـرطته، علــى أراضــي عائلــة شــرف ‏القريبــة مــن حــي الشــيخ جــراح، والتـي تبلـغ مسـاحتها 6 دونمـات، وفـي الجـزء ‏الغربـي للحـي أيضـا، المعـروف بـ“كبانيـة أم هـارون“ سـيقيم الاحتــلال برجــا ســكنيا ‏مؤلفــا مــن 12 طابقــا.‏ ‏-‏ مخطــط لتغييــر شــكل جــدار المســجد الأقصى المُبارك الغربــي يطــرح لحكومــة ‏الاحتلال للموافقــة عليــه وذلــك لتخصيـص منطقـة لصـلاة جماعـة ”نسـاء الحائـط ‏الغربـي“، وطائفــة ”الإصلاحيين“ غيــر المتدينيــن، ويضــم التصميــم الــذي تــم ‏إيداعــه فــي المخطــط ثــلاث طبقــات بمســاحة900 متــر مربــع. ‏ ‏-‏ في إطار تعزيز سيطرة الاحتلال على القدس المحتلة، صادقت الحكومة الإسرائيلية، ‏في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، على قرار نقل مكاتب شتّى الوزارات والوحدات ‏التابعة لها إلى القدس المحتلة، وفرض عقوبات على الوزارات المتأخرة بالانتقال إلى ‏المدينة المحتلة. والقرار قديم، لكن حكومة بينت-لابيد تسعى إلى استكمال تطبيقه عبر ‏فرض عقوبات مالية كبيرة على الوزارات المتأخرة في الانتقال.‏ الإبعاد: ‏ يمارس الاحتلال عقوبة الإبعاد للفلسطيني عن بلده وعن بيته وعن وطنه، وهي سياسة ‏يستغلها أبشع استغلال، وقد استمرّت شرطة الاحتلال في اعتقال الفلسطينيين من داخل ‏المسجد الأقصى المُبارك، أو محيط البلدة القديمة، وعقب التحقيق معهم لعدة ساعات، كانت ‏تُفرج عنهم بشرط الإبعاد إما عن حيه أو عن المسجد الأقصى المُبارك أو عن مدينة القدس ‏المحتلة، وتبعاً لهذه السياسة فقد صدر خلال العام أكثر من 495 أمر إبعـاد عـن القدس ‏المحتلة، والمسـجد الأقصى المُبارك، والبلـدة القديمـة، وبـاب العامـود، وأماكـن التواجد حين ‏الاعتقال، وعن المقبرة اليوسـفية. ومن بين المبعدين نساء وأطفال وشيوخ، واسـتهدف ‏الاحتلال عدداً من الأسرى المقدسيين المحررين بعقوبة الإبعـاد عـن كافـة أحيـاء شرق القدس ‏المحتلة وغربها، وإجبارهـم علـى المكوث في بيوتهم، أو في الأحيـاء الـي يسـكنونها فقط. ‏ومن قرارات الإبعاد 262 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المُبارك والبلدة القديمة لمدد ‏تفاوتت ما بين أسبوع وستة شهور.‏ وتشمل هذه القرارات العشرات من قرارات الإبعاد التي فُرضت على المقدسيين بإبعادهم عن ‏أماكن سُكناهم أو المناطق التي اعتُقلوا منها لفترة محددة كأحد شروط الإفراج عنهم.‏ الشهداء:‏ ‏ ما يزال الاحتلال وجنوده يمارسون إطلاق النار على الفلسطينيين لأدنى شبهة ودون أي ‏مبرر، وهؤلاء الفلسطينيون الذين تنكل بهم آلة البطش الصهيونية يمارسون حقهم في ‏الاحتجاج على ممارسات الاحتلال التعسفية التي ذكرناها من اقتحام للمسجد الأقصى المُبارك ‏وهدم للبيوت واستيلاء على الأراضي.. ولقد أسفرت هذه السياسة عن إعدامات ميدانية عند ‏الحواجز التي تقطع أواصر المدن والقرى الفلسطينية ومدينة القدس المحتلة وعلى أبواب ‏المسجد الأقصى المُبارك، حيث أسفرت عن استشهاد 16 فلسطينيًا، من بينهم نساء فلسطينيات ‏وأمهات وأطفال. والشهداء هم؛ محمد صلاح الدين، أسامة منصور، شاهر أبو خديجة، محمد ‏حميد، زهدي الطويل، ابتسام كعابنة، مي عفانة، عبد المطلب الخطيب/ التميمي، حازم ‏جولاني، إسراء خزيمية، عمر أبو عصب، فادي أبو شخيدم، محمد سليمة، وأحمد زهران، ‏وزكريا بدوان، ومحمود حميدان، ومن الشهداء من توفي بسبب إهماله طبيًا أثناء فترة اعتقاله، ‏أو تعرض للضرب المبرح خلال التحقيق، ومنهم من استُشهد باشتباك مسلح مع الاحتلال، ‏ومنهم من نفذ عمليات وأصاب جنودًا ومستوطنين، ومنهم من حاول تنفيذ عملية. ‏ الاعتقالات:‏ أمّا عن الاعتقالات فاستنادا الى معطيات المؤسسات المعنية بقضايا الأسرى فقد تم رصد أكثر ‏من 2784 حالة اعتقال منذ بداية العام الماضي، بينها 1699 خلال النصف الأول من العام ‏الجاري، شملت أعداداً كبيرة من الأطفال والنساء والفتيات والشيوخ، واعتُقلوا إمّا ميدانيًا أو ‏من منازلهم، حيث تمت الاعتقالات من معظم بلدات القدس المحتلة وضواحيها. ‏ ‏ وشارك في عملية اعتقال الشبّان عناصر من شرطة الاحتلال والمخابرات ووحدة ‏‏“المستعربين” التي كانت تنصب الكمائن للشبان خلال المواجهات، وتعتدي عليهم بالضرب ‏المُبرح خلال عملية الاعتقال، وتعرض معظم المعتقلين للضرب والتنكيل من قبل قوات ‏الاحتلال أثناء اعتقالهم واقتيادهم والتحقيق معهم، منهم من استدعى نقله للعلاج في المشافي ‏بسبب الضرب المُبرح، كما أن شرطة الاحتلال والمحاكم “الإسرائيلية” كانت تُفرج عن معظم ‏المعتقلين شرط إبعادهم إمّا عن البلدة القديمة أو باب العامود أو الشيخ جراح (الأماكن التي ‏اعتُقلوا منها)، ودفع كفالات مالية، والتوقيع على كفالة طرف ثالث. كما كانت تشن حملة ‏اعتقال واسعة في بلدات القدس المحتلة، وبعد عدة ساعات من التحقيق، تُفرج عنهم دون ‏توجيه أي تهم.‏ أحداث بارزة حصلت في العام الماضي 2021:‏ ‏** معركة “سيف القدس المحتلة”: ‏ ويعتبر هذا العام من وجهة نظر المراقبين والمتابعين، بأنه عام “القدس المحتلة” و “الأسرى”، ‏باعتبارهما قضيتين مركزيتين أثرت على العديد من الأحداث التي وقعت خلال هذه الفترة، ‏بدءًا من معركة “سيف القدس المحتلة”، ومرورًا بـ “نفق الحرية” وليس انتهاءً بالعدوان الذي ‏لم يتوقف من عمليات اغتيال واعتقال وتهويد واستيطان. وكانت حالة الاستفزاز التي مورست ‏من قبل مجموعات المستوطنين في المسجد الأقصى المُبارك، ومحاولة السيطرة على منازل ‏فلسطينية في حي الشيخ جراح بداية شهر أيار الماضي، من أبرز الأحداث التي قادت إلى ‏مواجهة عسكرية على جبهة غزة، سميت باسم معركة “سيف القدس المحتلة”، والتي أظهرت ‏خلالها المقاومة قدرات كبيرة، منعت الاحتلال من تنفيذ خططه في القدس المحتلة وخاصة ‏الشيخ جراح، ومسيرة الأعلام التي فشلت عند نقطة بدايتها حين نظمت في العاشر من ذاك ‏الشهر ما دفع حركة “حماس” لإطلاق صواريخ تجاه القدس المحتلة، لتندلع مواجهة عسكرية ‏استمرت 11 يومًا، أدت لاستشهاد نحو 260 فلسطينيًا، وإصابة الآلاف. ‏ ‏ وشهدت معركة “سيف القدس المحتلة”، اصطفافًا فلسطينيًا موحدًا خلف المقاومة، في أكبر ‏هبة ومواجهات واسعة، انطلاقًا من غزة مرورًا بالضفة والقدس المحتلة، ووصولًا إلى مناطق ‏الداخل المحتل التي شهدت ما أطلق عليها “هبة الكرامة”.‏ ورغم أن تلك المعركة حققت انجازات بوقف الاستيلاء على منازل حي الشيخ جراح، إلى ‏جانب منع مسيرة الأعلام مجددًا من الاقتراب من المسجد الأقصى المُبارك، إلا أن اقتحامات ‏المستوطنين للمسجد لم تتوقف، وتصاعدت حتى بلغ عدد المقتحمين أكثر من 34 ألفا، فيما لا ‏زالت بعض المنازل في الأحياء المقدسية معرضة لخطر الإخلاء والاستيلاء بحجج واهية، ‏بينما تصاعدت عمليات تجريف المنازل التي طالت العشرات، وسط أوامر هدم لمئات أخرى ‏في مناطق متفرقة من القدس المحتلة، التي شهدت عمليات اعتقال وإبعاد للمقدسيين عن ‏الأقصى المُبارك في إطار محاولة السيطرة زمانيًا ومكانيًا على المسجد الأقصى المُبارك. ‏ورغم ذلك لم يتوقف إرهاب المستوطنين في القدس المحتلة، بل تصاعد في الضفة وسط ‏عمليات رشق بالحجارة ومهاجمة المواطنين الآمنين في منازلهم ومركباتهم، وتدمير حقولهم ‏الزراعية، بحماية من جنود الاحتلال، تزامنًا مع عمليات اقتحام لقوات الجيش الإسرائيلي ‏وتنفذ اعتقالات يومية طالت نحو 4 آلاف مواطن، أفرج عن نحو نصفهم.‏ ‏ هبة باب العامود: ‏ ‏ والتي خلفت آلاف الإصابات جراء قمع قوات الاحتلال الشبان المقدسيين بعد محاولة ‏الاحتلال إغلاق مدرج ومحيط باب العامود، وعدم السماح لأهل المدينة بالجلوس في المكان، ‏وكان التصعيد الأكبر كان خلال العشر الأواخر من شهر رمضان حيث لم يرق لشرطة ‏الاحتلال رباط الفلسطينيين في المسجد الأقصى المُبارك، وصد اقتحام اليوم الثامن والعشرين ‏من رمضان (10 أيار- أو ما يسمى بـ”يوم توحيد القدس”) الذي دعت له جماعات “الهيكل” ‏المزعوم، وما تبع ذلك من تظاهرات النّصر التي عمّت البلدات المقدسية بعدما حقّقت المقاومة ‏الفلسطينية في غزة النصر على الاحتلال وتم وقف إطلاق النار والعدوان على شعبنا في ‏القطاع.‏ هبّة الشيخ جراح:‏ ‏ إثر محاولة إخلاء سلطات الاحتلال سكان حي الشيخ جراح من منازلهم في شهر مايو ‏‏2021م، لإحلال مستوطنين مكانهم، تضامن مئات الفلسطينيين من القدس المحتلة والداخل ‏معهم، ونصبوا خيمة تضامن، وباتوا يتواجدون فيها يوميًا، مما جعل شرطة الاحتلال تعزز ‏من تواجد عناصرها، وبالتالي اندلاع مواجهات يومية، وتسجيل مئات الإصابات على مدار ‏العام.‏‎ ‎ استهداف المحررين والأسرى والأسيرات في السجون وعائلاتهم:‏ ‏ شهد هذا العام وتحديداً في شهر أيلول الماضي، حدثًا نادرًا بنجاح 6 أسرى من انتزاع ‏حريتهم من داخل سجن جلبوع، عبر نفق حفروه من داخل زنزانتهم، ليتمكنوا من الوصول ‏إلى قرية الناعورة القريبة ثم يسلكون عدة طرق متفرقين، قبل أن يتم اعتقال 4 منهم تواليًا بعد ‏عدة أيام من عملية “الهروب”، فيما نجح آخرين من الوصول إلى جنين، قبل أن يتم اعتقالهما ‏لاحقًا.‏ ومنذ تلك الأحداث تعرض الأسرى والأسيرات داخل السجون لعملية قمع كبيرة من قبل حراس ‏مصلحة سجون الاحتلال، واستمر ذلك بشكل ممنهج حتى تواصلت لنهاية العام الجاري، ما ‏دفع بعض الأسرى لإحراق خيام، وزنازين، ومحاولة تنفيذ عملية طعن ردًا على ما ‏يتعرضون له، وسط تحذيرات من المقاومة من أن هذه الاعتداءات سيكون لها ثمن كبير. ومن ‏وسائل القمع للأسرى ما يلي: ‏ ‏– مضاعفة العقوبات وتكثيفها على أسرى القدس المحتلة وقراها وبلداتها.‏ ‏-منع الأسرى من زيارة ذويهم بحجة كورونا وإهمال طبي تجاه من أُصيب منهم بالفيروس.‏ ‏– قمع الأسيرات في معتقل الدامون وحرمانهن من زيارات ذويهنّ بحجة أعمال صيانة في ‏السجن، كما تم الاعتداء عليهنّ بالضرب والسحل ورش الغاز في غرفهن، وحرمانهنّ من ‏الكانتينا وعزل ممثلاتهنّ، وانتهاك خصوصيتهن.‏ ‏– اقتحام منازل أسرى ومحررين ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم بحجة أنها أموال “إرهابية”. ‏ ‏– قطعت سلطات الاحتلال التأمين الصحي عن أسرى محررين إضافة إلى عائلاتهم ‏وحرمتهم من العلاج في المراكز الطبية التابعة لها.‏ ‏– قضت سلطات الاحتلال بمنع سفر 11 مقدسيًا من الأسرى المحررين خلال شهر واحد، ‏ناهيك عن القرارات الفردية خلال أشهر العام.‏ ‏– فرضت سلطات الاحتلال الإقامة الجبرية على عدد من الأسرى المقدسيين المحررين، ‏وحدَّدت خارطة بتنقّلهم.‏ ‏– اختراق 6 أجهزة لموظفين يعملون في مؤسسات حقوقية فلسطينية، باستخدام برنامج ‏التجسس “بيغاسوس” التابع لمجموعة ‏NSO Group‏ “الإسرائيلية”، من بينهم؛ الباحث ‏الميداني والمدافع عن حقوق الإنسان في مؤسسة الحق غسان حلايقة، والباحث الميداني في ‏مؤسسة الضمير المحامي صلاح الحموري.‏ ‏ استهداف شخصيّات مقدسية:‏ ‏-‏ استهداف الشيخ عكرمة صبري وهو رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد ‏الأقصى المُبارك، فحرمته مرارًا من دخول المسجد الأقصى المُبارك، والسفر إلى ‏الخارج، واقتحمت منزله عدّة مرات، وسلّمته استدعاءات للتحقيق.‏ ‏-‏ استهداف محافظ القدس المحتلة عدنان غيث، فقد فرضت عليه الإقامة الجبرية ومنعته من ‏دخول الضفة الغربية مرات عديدة، بالإضافة إلى نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية ‏الشيخ ناجح بكيرات وعدد من المرابطات مثل هنادي حلواني وخديجة خويص وذلك من ‏خلال الاعتقالات والاستدعاءات للتحقيق وقرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى المُبارك ‏والضفة المحتلة.‏ قمع الوقفات:‏ ‏-‏ استمرّ قمع الوقفاتٍ على مدار العام وهذه الوقفات تطالب باسترداد جثامين الشهداء، ‏خاصة في بدّو شمالي غرب القدس المحتلة والعيزرية شرق العاصمة، ووقفات أخرى ‏تُناصر وتُساند وتآزر المهددين بهدم منازلهم في بلدات القدس المحتلة.‏ ‏ محاربة المحتوى الإعلامي:‏ ‏-‏ خلال هذا العام، حُجبت “القدس المحتلة” عن منصات التواصل الاجتماعي، حيث حاولت ‏إدارة تلك المواقع تقييد الوصول إلى الصفحات التي تُعنى بمدينة القدس المحتلة وفضحها ‏لجرائم الاحتلال وانتهاكاته بحق المقدسيين، ليتم حجب صفحتيْ “القسطل” و”ميدان القدس ‏المحتلة”، بعد عشرات البلاغات التي استهدفتها خاصة في أعقاب تنفيذ العالم الشهيد فادي ‏أبو شخيدم اشتباكًا مسلحًا مع قوات الاحتلال في البلدة القديمة بالقدس المحتلة وما أعقب ‏ذلك من أحداث.‏ ‏ منع النشاطات التعليمية والثقافية والاجتماعية:‏ ‏– منعت سلطات الاحتلال منذ بداية العام الماضي العديد من الفعاليات الثقافية والرياضية ‏والاجتماعية والاقتصادية كان آخرها حفل عشاء دعا له بنك القدس المحتلة مع رجال الأعمال ‏المقدسيين.‏ ‏– وتستمر الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية لتطبيق المنهاج الإسرائيلي في ‏مواجهة التمسك بالمنهاج الفلسطيني. ‏ ‏ ما تقدّم من سرد للاعتداءات المختلفة هو لمحة سريعة من مشهد التهويد في القدس ‏المحتلة هذا العام، ويبدو أنّ الاحتلال متحفزٌ لمواصلة سياسته ومخططاته، وفي مقدمتها ‏استهداف الأقصى المُبارك، ومواصلة الاستيطان والهدم، وتهجير المقدسيين لمصلحة ‏المنظمات الاستيطانية. لكن يبقى للأمّة أمل فيما شهدته القدس المحتلة، وفلسطين عمومًا، على ‏مستوى مقاومة الاحتلال والتصدّي لسياساته واعتداءاته، والذي تجلّى في هبة باب العمود ‏ومعركة سيف القدس، وفي تطورات الشيخ جراح، وصولًا إلى عمليات الطعن والدهس التي ‏شهدت قفزة واضحة بدءًا من النصف الثاني من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بما يؤكّد أنّ ‏إجراءات الاحتلال لاجتثاث العمل المقاوم لم ولن تنجح، وأنّ الفلسطينيين لا يزالون يدركون ‏أنّ مقاومة الاحتلال هي السبيل الأول لاستعادة الأرض والحقّ والمقدّسات، وكل هذه المواقف ‏تحتاج إلى تظافر جهود المسلمين جميعاً ووصول دعمهم المعنوي والمادي لأهل فلسطين.‏ ‏ وخلاصة القول هو أنه خلال العام 2021، مرّت أحداث كثيرة على القدس المحتلة، ‏عنوانها "المطامع الإسرائيلية في القدس المحتلة والمسجد الأقصى المُبارك وسائر الأراضي ‏الفلسطينية لا تنتهي".‏ ‏ وليس مؤشرات على انتهاء هذه المطامع، ولا يزال خطر إخلاء أهالي حي الشيخ جراح ‏قائمًا، كما أنّ الاستيطان مستمرّ بدعم من الحكومة الإسرائيلية الجديدة. ولم يحترم الاحتلال ‏حرمة المسجد الأقصى المُبارك فاقتحمه أكثر من مرّة، وقمع المصلّين تحديدًا في شهر ‏رمضان المبارك، وحوّل المسجد الأقصى المُبارك إلى ساحة حرب، عبر الرصاص والقنابل ‏الصوتية والغازية، وخلّف ذلك مئات الإصابات والعشرات ممّن فقدوا إحدى عينيهم بسبب ‏القنّاصة، وعلى صعيد المستوطنين، فلم يوقفوا اقتحاماتهم بل كثّفوها خصوصًا في الأعياد ‏اليهودية، ووصل بهم الأمر إلى الصلاة الصامتة داخل الأقصى المُبارك، وأداء طقوس ‏تلمودية فيه.‏ القدس المحتلة والأقصى المُبارك وردود الفعل العربية والإسلامية والدولية:‏ ‏-‏ على الرغم مما تعانيه الشعوب العربية والإسلامية، فقد كان تفاعلها مع مجريات الأحداث ‏في القدس المحتلة والأقصى المُبارك أكثر قرباً من الواجبات المفروضة على كاهلهم، وهو ‏تفاعل يتمايز عن التفاعل الرسمي بأنه ينطلق من وجدان الشعوب العربية والإسلامية، ولا ‏تكمن خلفه أي مصالح سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، بل يشكل المسجد الأقصى ‏المُبارك أبرز ميادين تفاعل الشعوب العربية والإسلامية مع قضايا فلسطين، وواحداً من ‏القضايا التي تنعكس على نمط تفاعل الشارع العربي والإسلامي، بل وتستطيع تحريكه ‏جماهيرياً وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. ‏ ‏-‏ يبقى التفاعل الشعبي فضلاً عن التفاعل الرسمي جزءاً أساسياً من عملية قياس حجم ‏المسجد الأقصى المُبارك في وجدان الشعوب العربية والإسلامية، ودوره في تحريكهم ‏نصرة لقضاياه ودفاعاً عنه. ‏ بالتزامن مع انطلاق الهبة الفلسطينية الشاملة ومعركة "سيف القدس المحتلة"، خرجت في ‏العديد من المدن العربية والإسلامية مظاهرات احتجاجية منددة بالاعتداءات على المسجد ‏الأقصى المُبارك والقدس المحتلة وأهلها، ورافضة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ‏والأراضي الفلسطينية المحتلة وكان أبرز التفاعلات: ‏ ‏-‏ ‏ التفاعل الشعبي الأردني مع تطورات الأحداث، نتيجة معركة "سيف القدس المحتلة" ‏بارزاً، فقد استمرت التظاهرات والاعتصامات ووقفات التضامن خلال العدوان ‏الصهيوني، نصرة للشعب الفلسطيني، ودعماً لصموده في وجه الاعتداءات الإسرائيلية ‏على غزة والانتهاكات المستمرة بحقّ الفلسطينيين في القدس المحتلة، ومحاولات التقسيم ‏الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المُبارك المبارك. وأبرز تلك التحركات كانت التي ‏أقيمت يومي الجمعة 14 أيار/ مايو 2021، والجمعة 21 أيار/ مايو 2021، إذ شارك ‏عشرات آلاف الأردنيين في التظاهرات التي كان بعضها على الحدود الأردنية الفلسطينية.‏ ‏-‏ شهدت الساحة اللبنانية، التي يعيش فيها عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، عدة ‏تفاعلات؛ فقد تفاعل الشارعان اللبناني والفلسطيني مع تطورات معركة "سيف القدس ‏المحتلة"، وانطلقت تظاهرات في مختلف الأراضي اللبنانية، ونُظِّمت وقفات تضامنية مع ‏الشعب الفلسطيني، وللتنديد بالانتهاكات الصهيونية بحقّ المسجد الأقصى المُبارك والقدس ‏المحتلة وقطاع غزة؛ غير أن الحدثين البارزين كانا التظاهرات التي انطلقت نحو الحدود ‏مع فلسطين والتي أسفرت عن استشهاد مواطن لبناني، وإطلاق الصواريخ من داخل ‏الأراضي اللبنانية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة.‏ ‏-‏ في الجزائر، تظاهر الآلاف تعبيراً عن الدعم للقضية الفلسطينية، محتجين على موجة ‏الهرولة للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني المجرم.‏ ‏-‏ ‏-‏ خرجت في عدة مدن عربية مظاهرات احتجاجية ضدّ العدوان، وطالب المحتجون بوقف ‏إطلاق النار. فقد شهدت نحو 50 مدينة مغربية تظاهرات دعماً للفلسطينيين، واستنكاراً ‏لاعتداءات الاحتلال، وتميزت بمشاركة كثيفة لمختلف الأطياف السياسية والحقوقية ‏والنقابية، والعديد من المواطنين من مختلف الأعمار، رجالاً ونساء وأطفالاً.‏ ‏-‏ في تونس، تظاهر الآلاف تعبيراً عن الدعم للفلسطينيين، مطالبين بالمصادقة على قانون ‏‏"يجرّم" التطبيع مع الاحتلال الصهيوني المجرم.‏ ‏-‏ تظاهر الآلاف من الموريتانيين في شوارع العاصمة نواكشوط، والآلاف من اليمنيين في ‏العاصمة صنعاء و13 ساحة أخرى في مدن يمنية مختلفة، لمساندة المقاومة الفلسطينية ‏ومؤازرة صمودها، وتنديداً بالجرائم المرتكبة بحقّ الشعب الفلسطيني. وتظاهر الآلاف في ‏مدن وعواصم عربية تضامناً مع الفلسطينيين وأهل غزة، بعد ساعات قليلة من دخول ‏اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال حيز التنفيذ.‏ ‏-‏ تحت شعار "فلسطين تنتفض"، شارك نحو 10 آلاف شخص من القطريين والجاليات ‏العربية والإسلامية في العاصمة الدوحة في مهرجان تضامني حاشد، نظمه الاتحاد العالمي ‏لعلماء المسلمين، في 15 أيار/ مايو 2021، للتعبير عن دعمهم للشعب الفلسطيني الذي ‏يتعرض لعدوان إسرائيلي متواصل، وللتنديد باستمرار العدوان الإسرائيلي الدامي على ‏القدس المحتلة وقطاع غزة، بمشاركة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل ‏هنية.‏ ‏-‏ في الكويت، تصاعدت موجة التضامن مع الشعب الفلسطيني، وأطلقت الجمعيات الخيرية ‏الكويتية حملات للتبرع لمصلحة قطاع غزة، فضلاً عن إضاءة أبراج الكويت بأعلام ‏فلسطين، وقيام تظاهرات حاشدة، دعماً لفلسطين، وتنديداً بالعدوان الإسرائيلي المستمر ‏على قطاع غزة. وفي 21 أيار/ مايو 2021، أعلنت الكويت بدء انطلاق حملة إغاثة ‏شعبية عاجلة لمصلحة الشعب الفلسطيني، تستمر شهراً، وتسعى إلى جمع 100 مليون ‏دولار، وسط دعوات للمشاركة فيها. ونظمت قوى سياسية كويتية اعتصاماً تضامنياً مع ‏فلسطين في ساحة الإرادة الواقعة قبالة مجلس الأمة الكويتي.‏ ‏-‏ تركيا كانت من أكثر الدول التي شهدت كثير من مدنها تنظيم فعاليات تضامنية مع الشعب ‏الفلسطيني، وتنديداً بالعدوان الصهيوني.‏ ‏-‏ في إندونيسيا، نظّم التحالف الإندونيسي لنصرة بيت المقدس برنامجاً شارك فيه نحو ألف ‏مسجد وعشرات المنظمات والجمعيات، نصرة للمسجد الأقصى المُبارك وقطاع غزة. وقد ‏أصدر المشاركون "إعلان إندونيسيا لإنقاذ المسجد الأقصى المُبارك وتحرير فلسطين"؛ ‏حذروا فيه الاحتلال من المساس بالمسجد الأقصى المُبارك، وطالبوا بوقف التوسع ‏الاستيطاني، وإطلاق الأسرى الفلسطينيين وخصوصاً الأطفال، ودعا المشاركون إلى ‏مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي، واصفين التطبيع بأنه يستغل لمصلحة الاحتلال. ‏ ‏-‏ وفي صعيد آخر مهم نفذ أكثر من 60 هيئة علمائية أسبوع القدس العالمي في الأسبوع ‏الأخير من شهر رجب، حيث أقاموا مؤتمرًا إلكترونيًا مركزيًا، واقاموا فعاليات محلية ‏كثيرة أهمها خطبة الجمعة الموحدة، وتمَّ التوافق على جعل هذا النشاط أسبوع القدس ‏العالمي فعالية سنوية تستمر الأسبوع الأخير من شهر رجب في كل عام. ‏ ‏-‏ في الأشهر الماضية عاد التفاعل الشعبي من بوابتي التفاعل مع ما يجري في المسجد ‏الأقصى المُبارك، ومواجهة اتفاقيات التماهي الاقتصادي مع الاحتلال. ففي 8 تشرين ‏الثاني/ نوفمبر 2021 جرت في العاصمة الأردنية عمّان فعاليات الملتقى الوطني لنصرة ‏القدس المحتلة والمقدسات "القدس المحتلة.. عنوان التحرير"، بدعوةٍ من الهيئة الشعبية ‏الأردنية للدفاع عن الأقصى المُبارك والمقدسات، وبيّن القائمون على الملتقى أنه محاولة ‏لتوحيد طاقات الشعب الأردني، ومختلف الفعاليات الوطنية والشعبية والحزبية في الأردن، ‏تحت عنوان الدفاع عن القدس المحتلة والمسجد الأقصى المُبارك. وفي 26 تشرين الثاني/ ‏نوفمبر 2021 تظاهر آلاف الأردنيين رفضاً لاتفاق إعلان النوايا الذي وقعته الحكومة ‏الأردنية مع الإمارات ودولة الاحتلال، والذي يقضي بتقديم الكهرباء لدولة الاحتلال في ‏مقابل الحصول منها على المياه المحلاة.‏ ‏-‏ في سياق التفاعل الشعبي الجامع لأطياف الأمة المختلفة، انعقدت في مدينة إسطنبول ‏التركية في أوائل شه ر كانون الأول/ ديسمبر 2021؛ فعاليات المؤتمر الدولي "ملتقى ‏رواد بيت المقدس الثاني عشر"، تحت عنوان "رواد القدس المحتلة يحملون سيفها"، ‏ونظمه الائتلاف العالمي لنصرة القدس المحتلة وفلسطين، وشارك فيه مئات الشخصيات ‏والهيئات والمؤسسات العاملة لقضية القدس المحتلة وفلسطين في الدول العربية ‏والإسلامية، وتضمن العديد من الفعاليات والندوات التي تسلط الضوء على ما يجري في ‏فلسطين عامة وفي القدس المحتلة والأقصى المُبارك بشكلٍ خاص.‏ ‏-‏ على الرغم من وجود مشاركة واسعة للتفاعل؛ إلا أن طابع "الفعل ورد الفعل" كان الحاكم ‏الرئيسي على هذا التفاعل، أي أن تفاعل الشعوب العربية والإسلامية مرتبط بالأحداث ‏الجارية في القدس المحتلة والأقصى المُبارك، يتصاعد عندما تتصاعد المخاطر ‏والاعتداءات، ويتراجع على إثر تراجعها، أو قلة التغطية الإعلامية لها، ما يجعل هذا ‏التفاعل وعلى الرغم من حجمه ودوره واتساعه، محكوماً بظروف ميدانية قائمة في البلدان ‏العربية والإسلامية من جهة، وبحجم المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى المُبارك ‏من جهةٍ أخرى.‏ ‏...

انتهى

خاص موقع هيئة علماء فلسطين في الخارج